الإنسان مع أخيه الإنسان على علاقات الإنسان مع الطبيعة .
العلاقة الأولى :
أما العلاقة الأولى التي تُبرز تأثير علاقات الإنسان مع الطبيعة على الخط الآخر ، فمؤدّى هذه العلاقة هو أنّه كلّما نمت خبرة الإنسان على الطبيعة واتّسعت سيطرته عليها وازداد اغتناءً بكنوزها ووسائل انتاجها ، تحقّقت بذلك إمكانية أكبر فأكبر للاستغلال على خط علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان :
« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
« 1 »
.
هذه الآية الكريمة تشير إلى هذه العلاقة ، إلى أنّ الإنسانية بقدر ما تتمكن وتستقطب الطبيعة وتتوصّل إلى وسائل إنتاج أقوى وأدوات توليد أوسع ، تكون انعكاسات ذلك على حقل علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، انعكاساته على شكل إمكانيات وإغراءات وفتح الشهية للأقوياء لكي يستثمروا أداة الإنتاج في سبيل استغلال الضعفاء .
تصوّروا مجتمعاً يعيش على الصيد باليد والحجارة والهراوة ، مثل هذا المجتمع لا يتمكن من أن يمارس بذور الأقوياء فيه ، بذور الوحوش فيه ، لا يتمكنون على الأغلب من أن يمارسوا أدواراً خطيرة من الاستغلال الاجتماعي ؛ لأنّ مستوى الإنتاج محدود والقدرة محدودة وكل إنسان لا يكسب عادة بعرق جبينه إلّاقوت يومه ، فلا توجد إمكانية الاستغلال بشكله الاجتماعي الواسع وإن كان توجد ألوان أخرى من الاستغلال الفردي .
ولكن لاحظوا من الجانب الآخر مجتمعاً متطوراً استطاع الإنسان فيه أن يصنع الآلة البخارية والآلة الكهربائية ، استطاع فيه أن يخضع الطبيعة لإرادته ،
هامش
( 1 ) العلق : 6 - 7