تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الأساس بذلت كلّ جهودها في سبيل تفتيت هذه الزعامة ، وتحمّلت في سبيل ذلك كثيراً من السلبيات ، وظهرت أحياناً بمظاهر القسوة والطغيان حينما اضطرّها تأمين مواقعها إلى ذلك ، وكانت حملات الاعتقال والمطاردة مستمرّةً للأئمّة أنفسهم ، على الرغم ممّا يخلّفه ذلك من شعورٍ بالألم أو الاشمئزاز عند المسلمين وللناس الموالين على اختلاف درجاتهم . إذا أخذنا هذه النقاط الستَّ بعين الاعتبار - وهي حقائق تاريخية لا تقبل الشكّ - أمكن أن نخرج بنتيجة ، وهي أنّ ظاهرة الإمامة المبكّرة كانت ظاهرةً واقعيةً ولم تكن وهماً من الأوهام ؛ لأنّ الإمام الذي يبرز على المسرح وهو صغير فيعلن عن نفسه إماماً روحياً وفكرياً للمسلمين ، ويدين له بالولاء والإمامة كلّ ذلك التيّار الواسع ، لا بدّ أن يكون على قدرٍ واضحٍ وملحوظٍ بل وكبيرٍ من العلم والمعرفة وسعة الأفق والتمكّن من الفقه والتفسير والعقائد ؛ لأنّه لو لم يكن كذلك لَما أمكن أن تقتنع تلك القواعد الشعبية بإمامته ، مع ما تقدّم من أنّ الأئمّة كانوا في مواقع تُتيح لقواعدهم التفاعل معهم ، وللأضواء المختلفة أن تُسلّط على حياتهم وموازين شخصيتهم . فهل ترى أنّ صبيّاً يدعو إلى إمامة نفسه وينصب منها علماً للإسلام وهو على مرأىً ومسمع من جماهير قواعده الشعبية ، فتؤمن به وتبذل في سبيل ذلك الغالي من أمْنِها وحياتها بدون أن تكلِّف نفسها اكتشاف حاله ، وبدون أن تهزّها ظاهرة هذه الإمامة المبكّرة لاستطلاع حقيقة الموقف وتقويم هذا الصبيّ الإمام ؟ وَهَبْ أنّ الناس لم يتحرّكوا لاستطلاع المواقف ، فهل يمكن أن تمرّ المسألة أيّاماً وشهوراً بل أعواماً دون أن تتكشّف الحقيقة على الرغم من التفاعل الطبيعي المستمرّ بين الصبيّ الإمام وسائر الناس ؟ وهل من المعقول أن يكون صبياً في فكره وعلمه حقّاً ثمّ لا يبدو ذلك من خلال هذا التفاعل الطويل ؟