تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
المجتمع الإسلامي تؤمن بها وتتقيّد بموجبها في تعيين الإمام والتعرّف على كفاءته للإمامة - شروطٌ شديدة ؛ لأنّها تؤمن بأنّ الإمام لا يكون إماماً إلّاإذا كان أعلم علماء عصره . د - إنّ المدرسة وقواعدها الشعبية كانت تقدِّم تضحياتٍ كبيرة في سبيل الصمود على عقيدتها في الإمامة ؛ لأنّها كانت في نظر الخلافة المعاصرة لها تشكّل خطّاً عدائياً ولو من الناحية الفكرية على الأقلّ ، الأمر الذي أدّى إلى قيام السلطات وقتئذٍ وباستمرارٍ تقريباً بحملاتٍ من التصفية والتعذيب ، فقُتِل من قُتِل ، وسُجِن من سُجن ، ومات في ظلمات المعتقلات المئات . وهذا يعني أنّ الاعتقاد بإمامة أئمّة أهل البيت كان يكلّفهم غالياً ، ولم يكن له من الإغراءات سوى ما يحسّ به المعتقد أو يفترضه من التقرّب إلى اللَّه تعالى والزلفى عنده . ه - إنّ الأئمّة الذين دانت هذه القواعد لهم بالإمامة لم يكونوا معزولين عنها ، ولا متقوقعين في بروجٍ عاليةٍ شأن السلاطين مع شعوبهم ، ولم يكونوا يحتجبون عنهم إلّاأن تحجبهم السلطة الحاكمة بسجنٍ أو نفي ، وهذا ما نعرفه من خلال العدد الكبير من الرواة والمحدِّثين عن كلِّ واحدٍ من الأئمّة الأحد عشر ، ومن خلال ما نقل من المكاتبات التي كانت تحصل بين الإمام ومعاصريه ، وما كان الإمام يقوم به من أسفارٍ من ناحية ، وما كان يبثّه من وكلاء في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من ناحيةٍ أخرى ، وما كان قد اعتاده الشيعة من تفقّد أئمّتهم وزيارتهم في المدينة المنوّرة عندما يؤمُّون الديار المقدّسة من كلّ مكانٍ لأداء فريضة الحجّ ، كلّ ذلك يفرض تفاعلًا مستمرّاً بدرجةٍ واضحةٍ بين الإمام وقواعده الممتدّة في أرجاء العالم الإسلامي بمختلف طبقاتها من العلماء وغيرهم . و - إنّ الخلافة المعاصرة للأئمّة عليهم السلام كانت تنظر إليهم وإلى زعامتهم الروحية والإمامية بوصفها مصدر خطرٍ كبيرٍ على كيانها ومقدّراتها ، وعلى هذا