تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قانونٍ طبيعيّ لم يكن ذلك فصماً لعلاقةٍ ضروريةٍ بين الظاهرتين . والحقيقة أنّ المعجزة بمفهومها الديني قد أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومةً بدرجةٍ أكبر ممّا كانت عليه في ظلّ وجهة النظر الكلاسيكية إلى علاقات السببية . فقد كانت وجهة النظر القديمة تفترض أنّ كلّ ظاهرتين اطّرد اقتران إحداهما بالأخرى فالعلاقة بينهما علاقة ضرورة ، والضرورة تعني أنّ من المستحيل أن تنفصل إحدى الظاهرتين عن الأخرى ، ولكنّ هذه العلاقة تحوّلت في منطق العلم الحديث إلى قانون الاقتران أو التتابع المطّرد بين الظاهرتين دون افتراض تلك الضرورة الغيبية . وبهذا تصبح المعجزة حالةً استثنائيةً لهذا الاطّراد في الاقتران أو التتابع دون أن تصطدم بضرورةٍ أو تؤدّي إلى استحالة . وأمّا على ضوء الأسس المنطقية للاستقراء « 1 » فنحن نتّفق مع وجهة النظر العلمية الحديثة في أنّ الاستقراء لا يبرهن على علاقة الضرورة بين الظاهرتين ، ولكنّا نرى أنّه يدلّ على وجود تفسيرٍ مشتركٍ لاطّراد التقارن أو التعاقب بين الظاهرتين باستمرار ، وهذا التفسير المشترك كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية ، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمةٍ دعت منظِّم الكون إلى ربط ظواهر معيّنةٍ بظواهر أخرى باستمرار ، وهذه الحكمة نفسها تدعو أحياناً إلى الاستثناء فتحدث المعجزة .
هامش
( 1 ) راجع كتاب « الأسس المنطقية للاستقراء » للمؤلّف قدس سره