ونتناول الآن السؤال الثاني ، وهو يقول :
لماذا كلّ هذا الحرص من اللَّه سبحانه وتعالى على هذا الإنسان بالذات ، فتُعطَّل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره ؟ ولماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخصٍ يتمخّض عنه المستقبل ، وتنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة ويمارس دوره المنتظر ؟
وبكلمةٍ أخرى : ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة ؟ وما المبرّر لها ؟
وكثير من الناس يسألون هذا السؤال وهم لا يريدون أن يسمعوا جواباً غيبياً ، فنحن نؤمن بأنّ الأئمّة الاثني عشر مجموعة فريدة لا يمكن التعويض عن أيِّ واحدٍ منهم ، غير أنّ هؤلاء المتسائلين يطالبون بتفسيرٍ اجتماعيّ للموقف على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها والمتطلّبات المفهومة لليوم الموعود .
وعلى هذا الأساس نقطع النظر مؤقّتاً عن الخصائص التي نؤمن بتوفّرها في هؤلاء الأئمّة المعصومين ، ونطرح السؤال التالي :
إنّنا بالنسبة إلى عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود بقدر ما تكون مفهومةً على ضوء سنن الحياة وتجاربها ، هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل
بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣١