أساس الحقّ والعدل ؟
فلماذا نستغرب إذا اتّسم التحضير لهذا الدور الكبير ببعض الظواهر الغريبة والخارجة عن المألوف كطول عمر المنقذ المنتظر ؟ فإنّ غرابة هذه الظواهر وخروجها عن المألوف - مهما كان شديداً - لا يفوق بحالٍ غرابة نفس الدور العظيم الذي يجب على اليوم الموعود إنجازه . فإذا كنّا نستسيغ ذلك الدور الفريد تأريخياً على الرغم من أنّه لا يوجد دور مناظر له في تأريخ الإنسان ، فلماذا لا نستسيغ ذلك العمر المديد الذي لا نجد عمراً مناظراً له في حياتنا المألوفة ؟
ولا أدري هل هي صدفة أن يقوم شخصان فقط بتفريغ الحضارة الإنسانية من محتواها الفاسد وبنائها من جديد ، فيكون لكلّ منهما عمر مديد يزيد على أعمارنا الاعتيادية أضعافاً مضاعفة ؟
أحدهما مارس دوره في ماضي البشرية وهو نوح ، الذي نصّ القرآن الكريم « 1 » على أنّه مكث في قومه ألف سنةٍ إلّاخمسين عاماً ، وقُدِّر له من خلال الطوفان أن يبني العالم من جديد .
والآخر يمارس دوره في مستقبل البشرية ، وهو المهدي الذي مكث في قومه حتى الآن أكثر من ألف عام ، وسيُقدَّر له في اليوم الموعود أن يبني العالم من جديد .
فلماذا نقبل نوحاً الذي ناهز ألف عامٍ على أقلّ تقديرٍ ولا نقبل المهدي ؟ !
المعجزة والعمر الطويل :
وقد عرفنا حتى الآن أنّ العمر الطويل ممكن علمياً ، ولكن لنفترض أنّه غير ممكنٍ علمياً ، وأنّ قانون الشيخوخة والهرم قانون صارم لا يمكن للبشرية
هامش
( 1 ) العنكبوت : 14