لحماية شخصٍ كانت الحكمة الربّانية تقتضي الحفاظ على حياته ، فليكن قانون الشيخوخة والهرم من تلك القوانين .
وقد يمكن أن نخرج من ذلك بمفهومٍ عامّ ، وهو أنّه كلّما توقّف الحفاظ على حياة حجّةٍ للَّهِ في الأرض على تعطيل قانونٍ طبيعي ، وكانت إدامة حياة ذلك الشخص ضروريةً لإنجاز مهمّته التي اعِدَّ لها تدخّلت العناية الربانية في تعطيل ذلك القانون لإنجاز ذلك ، وعلى العكس إذا كان الشخص قد انتهت مهمّته التي اعِدَّ لها ربانياً ، فإنّه سيلقى حتفه ويموت أو يستشهد وفقاً لِمَا تقرّره القوانين الطبيعية .
ونواجه عادةً بمناسبة هذا المفهوم العامّ السؤال التالي : كيف يمكن أن يتعطّل القانون ؟ وكيف تنفصم العلاقة الضرورية التي تقوم بين الظواهر الطبيعية ؟
وهل هذه إلّامناقضة للعلم الذي اكتشف ذلك القانون الطبيعي وحدّد هذه العلاقة الضرورية على اسسٍ تجريبيةٍ واستقرائية ؟
والجواب : أنّ العلم نفسه قد أجاب عن هذا السؤال بالتنازل عن فكرة الضرورة في القانون الطبيعي .
وتوضيح ذلك : أنّ القوانين الطبيعية يكتشفها العلم على أساس التجربة والملاحظة المنتظمة ، فحين يطّرد وقوع ظاهرةٍ طبيعيةٍ عقيب ظاهرةٍ أخرى يُستدلّ بهذا الاطّراد على قانونٍ طبيعي ، وهو أنّه كلّما وُجِدَت الظاهرة الأولى وُجِدَت الظاهرة الثانية عقيبها ، غير أنّ العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقةً ضروريةً بين الظاهرتين نابعةً من صميم هذه الظاهرة وذاتها وصميم تلك وذاتها ؛ لأنّ الضرورة حالة غيبية لا يمكن للتجربة ووسائل البحث الاستقرائي والعلمي إثباتها ؛ ولهذا فإنّ منطق العلم الحديث يؤكّد أنّ القانون الطبيعي - كما يعرّفه العلم - لا يتحدّث عن علاقةٍ ضرورية ، بل عن اقترانٍ مستمرّ بين ظاهرتين ، فإذا جاءت المعجزة وفصلت إحدى الظاهرتين عن الأخرى في
بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧