الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحيّ القائم فعلًا ومواكبة له .
وقد ورد في الأحاديث الحثّ المتواصل على انتظار الفرج ، ومطالبة المؤمنين بالمهدي أن يكونوا بانتظاره « 1 » . وفي ذلك تحقيق لتلك الرابطة الروحية ، والصلة الوجدانية بينهم وبين القائد الرافض وكلّ ما يرمز إليه من قيم ، وهي رابطة وصلة ليس بالإمكان إيجادها ما لم يكن المهدي قد تجسّد فعلًا في إنسانٍ حيّ معاصر .
وهكذا نلاحظ أنّ هذا التجسيد أعطى الفكرة زخماً جديداً ، وجعل منها مصدر عطاءٍ وقوةٍ بدرجةٍ أكبر ، إضافة إلى ما يجده أيّ إنسانٍ رافضٍ من سلوةٍ وعزاءٍ وتخفيفٍ لما يقاسيه من آلام الظلم والحرمان ، حين يحسّ أنّ إمامه وقائده يشاركه هذه الآلام ويتحسّس بها فعلًا بحكم كونه إنساناً معاصراً يعيش معه ، وليس مجرّد فكرةٍ مستقبلية .
[ تساؤلات حول المهدي : ]
ولكن التجسيد المذكور أدّى في نفس الوقت إلى مواقف سلبيةٍ تجاه فكرة المهدي نفسها لدى عددٍ من الناس الذين صعب عليهم أن يتصوّروا ذلك ويفترضوه .
فهم يتساءلون :
إذا كان المهدي يعبّر عن إنسانٍ حيّ عاصر كلّ هذه الأجيال المتعاقبة منذ أكثر من عشرة قرون ، وسيظل يعاصر امتداداتها إلى أن يظهر على الساحة فكيف
هامش
( 1 ) منتخب الأثر : 493 - 500