تأتّى لهذا الإنسان أن يعيش هذا العمر الطويل ، وينجو من قوانين الطبيعة التي تفرض على كلّ إنسانٍ أن يمرّ بمرحلة الشيخوخة والهرم في وقتٍ سابقٍ على ذلك جدّاً ، وتؤدّي به تلك المرحلة طبيعياً إلى الموت ؟ أوَليس ذلك مستحيلًا من الناحية الواقعية ؟
ويتساءلون أيضاً :
لماذا كلّ هذا الحرص من اللَّه سبحانه وتعالى على هذا الإنسان بالذات ؟
فتُعطَّل من أجله القوانين الطبيعية ، ويُفعل المستحيل لإطالة عمره والاحتفاظ به لليوم الموعود ، فهل عقمت البشرية عن إنتاج القادة الأكفاء ؟ ولماذا لا يُترك اليوم الموعود لقائدٍ يولد مع فجر ذلك اليوم ، وينمو كما ينمو الناس ، ويمارس دوره بالتدريج حتى يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن ملئت ظلماً وجوراً ؟
ويتساءلون أيضاً :
إذا كان المهديّ اسماً لشخصٍ محدّدٍ هو ابن الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السلام الذي ولد سنة 256 ه « 1 » وتوفّي أبوه سنة 260 ه ، فهذا يعني أنّه كان طفلًا صغيراً عند موت أبيه لا يتجاوز خمس سنوات ، وهي سنّ لا تكفي للمرور بمرحلة إعدادٍ فكريّ وديني كاملٍ على يد أبيه ، فكيف وبأيِّ طريقةٍ يكتمل إعداد هذا الشخص لممارسة دوره الكبير دينياً وفكرياً وعلمياً ؟
ويتساءلون أيضاً :
إذا كان القائد جاهزاً فلماذا كلّ هذا الانتظار الطويل مئات السنين ؟
أوَليس في ما شهده العالم من المحن والكوارث الاجتماعية ما يبرّر بروزه
هامش
( 1 ) كمال الدين : 432 ، أصول الكافي 1 : 514