تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
على الساحة وإقامة العدل على الأرض ؟ ويتساءلون أيضاً : كيف نستطيع أن نؤمن بوجود المهدي حتى لو افترضنا أنّ هذا ممكن ؟ وهل يسوغ لإنسانٍ أن يعتقد بصحة فرضية من هذا القبيل دون أن يقوم عليها دليل علمي أو شرعي قاطع ؟ وهل تكفي بضع روايات تُنقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا نعلم مدى صحّتها للتسليم بالفرضية المذكورة ؟ ويتساءلون أيضاً بالنسبة إلى ما اعِدّ له هذا الفرد من دورٍ في اليوم الموعود : كيف يمكن أن يكون للفرد هذا الدور العظيم الحاسم في حياة العالم ؟ مع أنّ الفرد مهما كان عظيماً لا يمكنه أن يصنع بنفسه التأريخ ويدخل به مرحلةً جديدة ، وإنّما تختمر بذور الحركة التأريخية وجذوتها في الظروف الموضوعية وتناقضاتها ، وعظمة الفرد هي التي ترشّحه لكي يشكّل الواجهة لتلك الظروف الموضوعية ، والتعبير العملي عمّا تتطلّبه من حلول ؟ ويتساءلون أيضاً : ما هي الطريقة التي يمكن أن نتصوّر من خلالها ما سيتمّ على يد ذلك الفرد من تحوّلٍ هائلٍ وانتصارٍ حاسمٍ للعدل ورسالة العدل على كلّ كيانات الظلم والجور والطغيان ، على الرغم ممّا تملك من سلطانٍ ونفوذ ، وما يتواجد لديها من وسائل الدمار والتدمير ، وما وصلت إليه من المستوى الهائل في الإمكانات العلمية والقدرة السياسية والاجتماعية والعسكرية ؟ هذه أسئلة قد تتردّد في هذا المجال وتقال بشكلٍ وآخر ، وليست البواعث الحقيقية لهذه الأسئلة فكرية فحسب ، بل هناك مصدر نفسيّ لها أيضاً ، وهو الشعور