بسم الله الرحمن الرحيم
[ فكرة المهدي وجذورها في التاريخ : ]
ليس المهديّ تجسيداً لعقيدةٍ إسلاميةٍ ذات طابعٍ دينيّ فحسب ، بل هو عنوان لطموحٍ اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطريّ أدرك الناس من خلاله - على الرغم من تنوّع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب - أنّ للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض ، تُحقّق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير وهدفها النهائي ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرّ التأريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناءٍ طويل . بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينياً بالغيب ، بل امتدّ إلى غيرهم أيضاً ، وانعكس حتى على أشدّ الإيديولوجيات والاتّجاهات العقائدية رفضاً للغيب والغيبيات ، كالمادية الجدلية التي فسّرت التأريخ على أساس التناقضات ، وآمنت بيومٍ موعود تُصفّى فيه كلّ تلك التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام . وهكذا نجد أنّ التجربة النفسية لهذا الشعور التي مارستها الإنسانية على مرّ الزمن من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عموماً بين أفراد الإنسان .
وحينما يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام ، ويؤكّد أنّ الأرض في نهاية