تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وأما حمل بطلان النكاح على مصيره إلى البطلان ، فبعيد من وجهين : الأول أن مصير العقد إلى البطلان ، من أندر ما يقع ، والتعبير باسم الشئ عما يؤول إليه ، إنما يصح فيما إذا كان المآل إليه قطعا ، كما في قوله تعالى : * ( إنك ميت ، وإنهم ميتون ) * ( 39 ) الزمر : 30 ) أو غالبا كما فتسمية العصير خمرا في قوله تعالى : * ( أراني أعصر خمرا ) * ( 12 ) يوسف : 36 ) الثاني قوله : فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ولو كان العقد واقعا صحيحا ، لكان المهر لها بالعقد لا بالاستحلال . المسألة الرابعة ومن التأويلات البعيدة قول أصحاب أبي حنيفة في قوله ( ص ) : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل إن المراد به صوم القضاء والنذر ، من حيث ( 1 ) إن الصوم نكرة ، وقد دخل عليه حرف النفي ، فكان ظاهره العموم في كل صوم . والمتبادر إلى الفهم من لفظ الصوم إنما هو الصوم الأصلي المتخاطب به في اللغات ، وهو الفرض والتطوع ( 2 ) دون ما وجوبه بعارض ، ووقوعه نادر ، وهو القضاء والنذر . ولا يخفى أن إطلاق ما هو قوي في العموم ، وإرادة ما هو العارض البعيد النادر وإخراج الأصل الغالب منه ، إلغاز في القول . ولهذا ، فإنه لو قال السيد لعبده من دخل داري من أقاربي أكرمه وقال : إنما أردت قرابة السبب دون النسب ، أو ذوات الأرحام البعيدة ، دون العصبات القريبة ، كان قوله منكرا مستبعدا ، لكنه مع ذلك لا ينتهض في البعد إلى بعد التأويل في حمل الخبر السابق على الأمة والمكاتبة .
هامش
1 - من حيث . الخ تعليل لبعد ما تقدم من تأويل أصحاب أبي حنيفة للحديث . 2 - لكن دل حديث عائشة الذي رواه الجماعة الا البخاري على استثناء صيام التطوع فلا يجب تبييت النية .
الاحكام — صفحة 59 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي