تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وأما التأويل الثالث فيدرؤه قوله ( ص ) ، لزوج الأختين : أمسك أيتهما شئت ، وفارق الأخرى وقوله لواحد كان قد أسلم على خمس نسوة : اختر منهن أربعا وفارق واحدة ( 1 ) قال المأمور بذلك : فعمدت إلى أقدمهن عندي ، ففارقتها . المسألة الثانية ومن جملة التأويلات البعيدة ما يقوله أصحاب أبي حنيفة في قوله ( ص ) : في أربعين شاة شاة ( 2 ) من أن المراد به مقدار قيمة الشاة ، وذلك لان قوله : في أربعين شاة شاة قوي الظهور في وجوب الشاة عينا ، حيث إنه خصصها بالذكر ، ولا بد في ذلك من إضمار حكم ، وهو إما الندب أو الوجوب ، وإضمار الندب ممتنع لعدم اختصاص الشاة الواحدة من النصاب به ، فلم يبق غير الواجب . ولا يخفى أنه يلزم من تأويل ذلك بالحمل على وجوب مقدار قيمة الشاة بناء على أن المقصود إنما هو دفع حاجات الفقراء وسد خلاتهم جواز دفع القيمة ، وفيه رفع الحكم ، وهو وجوب الشاة بما استنبط منه من العلة ، وهي دفع حاجات الفقراء واستنباط العلة من الحكم ( 3 ) إذا كانت موجبة لرفعه ، كانت باطلة . ومما يلتحق من التأويلات بهذا التأويل ( 4 ) ما يقوله بعض الناس في قوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) * ( 9 ) التوبة : 60 ) الآية ، من جواز الاقتصار على البعض نظرا إلى أن المقصود من الآية إنما هو دفع الحاجة في جهة من الجهات المذكورة ، لا دفع
هامش
1 - الحديث عند الشافعي عن نوفل بن معاوية أنه أسلم وتحته خمس نسوة فقال له النبي ( ص ) أمسك أربعا وفارق الأخرى وفي سنده رجل مجهول . 2 - هذا معنى جزء من حديث رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي من طريق أنس أن أبا بكر كتب لهم ان هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ( ص ) الحديث . 3 - واستنباط العلة من الحكم - هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف والتقدير والعلة المستنبطة من الحكم - ولو عبر بهذا لكان انسب لما ذكر بعد . 4 - إي في البعد .
الاحكام — صفحة 56 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي