تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
المسألة الخامسة ومن التأويلات البعيدة أيضا تأويل قوله ( ص ) : من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ( 1 ) فإن ظهور وروده لتأسيس قاعدة ، وتمهيد أصل ، في سياق الشرط والجزاء ، والتنبيه على حرمة الرحم المحرم ، وصلته ، قوي الظهور في قصد التعميم لكل ذي رحم محرم ، وذلك مما يمتنع معه التأويل بالحمل على الأصول والفصول ، دون غيرهم ، لأنهم قد امتازوا بكونهم على عمود النسب عن غيرهم ممن هو على حواشيه من الأرحام ، وذلك موجب لاختصاصهم بالتنصيص عليهم ، إظهارا لشرف قربهم ونسابتهم ، فلو كان القصد متعلقا بهم دون غيرهم بالذكر ، لما عدل عن التنصيص عليهم إلى ما يعم ، لما فيه من إسقاط حرمتهم ، وإهمال خاصيتهم ، ولذلك ، فإنه لو قال السيد لعبده : أكرم الناس قاصدا لاكرام أبويه لا غير ، كان ذلك من الأقوال المهجورة المستبعدة . المسألة السادسة ومن التأويلات البعيدة تأويل أبي حنيفة في قوله تعالى : * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ ، فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) * ( 8 ) الأنفال : 41 ) حيث إنه قال باعتبار الحاجة مع القرابة وحرمان من ليس بمحتاج من ذوي القربى ، وهو بعيد جدا ، لان الآية ظاهرة في إضافة الخمس إلى كل ذوي القربى ، بلام التمليك والاستحقاق مومئة إلى أن مناط الاستحقاق هو القرابة ( 2 ) فإنها مناسبة للاستحقاق ، إظهارا لشرفها وإبانة لخطرها ، وحيث رتب الاستحقاق على ذكرها في الآية ، كان ذلك إيماء إلى التعليل بها ، فالمصير بعد ذلك إلى اعتبار الحاجة يكون تخصيصا للعموم ، وتركا لما ظهر كونه علة مومى إليها في الآية ، وهو صفة القرابة ، وتعليلا بالحاجة المسكوت عنها ، وهو في غاية البعد .
هامش
1 - رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق الحسن عن سمرة ، وطعن فيه بما في سماع الحسن من سمرة من الخلاف ، وبان شعبة رواه عن قتادة عن الحسن مرسلا وحماد هو الذي رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة متصلا وشعبة احفظ من حماد ، وأيضا بقول ابن المديني فيه انه حديث منكر وقول البخاري فيه لا يصح . 2 - لكن خصها الحديث ببني هاشم وبني المطلب دون بني نوفل وبني عبد شمس .