تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أما أولا فلانه لو كان البيان حاصلا ، لفهموه ظاهرا ، ولما سألوا عنه وأما ثانيا فلان الامر بالذبح كان مطلقا ، والامر المطلق على التراخي عند صاحب هذه الحجة على ما سبق تقريره . ولو كان على الفور فتأخير بيانه عنه أيضا غير ممتنع على أصله ، لكونه قائلا بجواز التكليف بما لا يطاق ، كما سبق تحقيقه . الحجة الخامسة : أنه لما نزل قوله تعالى : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ، أنتم لها واردون ) * ( 21 ) الأنبياء : 98 ) قال عبد الله بن الزبعرى فقد عبد ت الملائكة والمسيح أفتراهم يعذبون والنبي ( ص ) ، لم ينكر عليه ، بل سكت إلى حين ما نزل عليه بيان ذلك بعد حين ، وهو قوله : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) * ( الأنبياء : 101 ) ( 1 ) وذلك يدل على جواز التأخير . ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الآية لم تكن بينة حتى أنها تحتاج إلى بيان ، فإن الملائكة والمسيح إنما يمكن القول بدخولهم في عموم الآية ، إذ لو كانت ( ما ) تتناول من يعلم ويعقل ، وهو غير مسلم ، وإذا لم تكن متناولة لهم ، فلا حاجة إلى إخراج ما لا دخول له في الآية عنها . فإن قيل : دليل تناول ( ما ) لمن يعلم ويعقل النص والاطلاق والمعنى . أما النص فقوله تعالى : * ( وما خلق الذكر والأنثى ) * ( 92 ) الليل : 3 ) ، وقوله تعالى : * ( والسماء وما بناها ) * ( 91 ) الشمس : 5 ) وقوله تعالى : * ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) * ( 109 ) الكافرون : 3 ) وأما الاطلاق فمن وجهين : الأول أن ( ما ) قد تطلق بمعنى ( الذي ) باتفاق أهل اللغة ، و ( الذي ) يصح إطلاقها على من يعقل بدليل قولهم : الذي جاء زيد فما كذلك . الثاني أنه يصح أن يقال : ما في داري من العبيد أحرار . وأما المعنى فمن وجهين : الأول هو أن ابن الزبعرى كان من فصحاء العرب ، وقد فهم تناول ( ما ) لمن يعقل ، والنبي ( ص ) ، لم ينكر عليه ذلك .