المسألة الثالثة
هل يجب أن يكون البيان مساويا للمبين في القوة ، أو يجوز أن يكون أدنى منه .
قال الكرخي : لا بد من المساواة ،
وقال أبو الحسين البصري : يجوز أن يكون أدنى منه .
وهل يجب أن يكون مساويا للمبين في الحكم ؟
فمنهم من قال به ، ومنهم من نفاه .
والمختار في ذلك أن يقال : أما المساواة في القوة ، فالواجب أن يقال : إن
كان المبين مجملا ، كفى في تعيين أحده احتماليه أدنى ما يفيد الترجيح ، وإن كان
عاما أو مطلقا ، فلا بد وأن يكون المخصص والمقيد في دلالته أقوى من دلالة العام
على صورة التخصيص ، ودلالة المطلق على صورة التقييد ، وإلا فلو كان مساويا لزم
الوقف ( 1 ) ولو كان مرجوحا لزم منه إلغاء الراجح بالمرجوح ، وهو ممتنع .
وأما المساواة بينهما في الحكم فغير واجب ، وذلك لأنه لو كان ما دل عليه
البيان من الحكم هو ما دل عليه المبين ، لم يكن أحدهما بيانا للآخر . وإنما يكون
أحد الامرين بيانا للآخر إذا كان دالا على صفة مدلول الآخر ، لا على مدلوله
ومع ذلك ، فلا اتحاد في الحكم .
فإن قيل : المراد من الاتحاد في الحكم أنه إن كان حكم المبين واجبا ، كان بيانه
واجبا ، وإن لم يكن واجبا ، لم يكن البيان واجبا .
قلنا : لا يخلو إما أن لا تكون الحاجة داعية إلى البيان في الحال ، أو هي داعية
فإن كان الأول فالبيان غير واجب ، على ما سيأتي ، وسواء كان حكم المبين واجبا
أو لم يكن . وإن كان الثاني ، فعلى قولنا بجواز التكليف بما لا يطاق على ما تقرر ( 2 ) فالبيان أيضا لا يكون واجبا ، وإن كان الحكم المبين واجبا .
هامش
1 - ان تخصيص العام وتقييد حال المساواة في قوة لدلالة أولى ، لما في
ذلك من اعمال الدليلين ، بخلاف القول بالوقف فإنه تعطيل للدليلين ، وبخلاف القول
بالغاء البيان فان فيه العمل بأحد الدليلين دون الآخر .
2 - أنظر المسألة الأولى من مسائل الأصل الثالث في المحكوم فيه - ج 1 .