تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
قولهم إنه يفضي إلى تأخير البيان ، مع إمكان تقديمه بالقول . قلنا : لا يخلو إما أن لا تكون الحاجة قد دعت إلى البيان في الحال ، أودعت إليه : فإن كان الأول ، فلا محذور في التأخير مع حصول البيان بما هو أدل من القول وإن كان الثاني ، فلا نسلم امتناع التأخير على قولنا بجواز التكليف بما لا يطاق على ما قررناه . وبتقدير امتناعه ، فإنما نسلم ذلك فيما إذا كان التأخير لا لفائدة وأما إذا كان لفائدة ، فلا . وقد بينا الفائدة في البيان بالفعل من جهة كونه أدل على المقصود . المسألة الثانية إذا ورد بعد اللفظ المجمل قول وفعل ، وكل واحد منهما صالح للبيان ، فالبيان بماذا منهما ؟ والحق في ذلك أنه لا يخلو إما أن يتوافقا في البيان أو يختلفا : فإن توافقا فإن علم تقدم أحدهما فهو البيان لحصول المقصود به ، والثاني يكون تأكيدا ، إلا إذا كان دون الأول في الدلالة ، لاستحالة تأكيد الشئ بما هو دونه في الدلالة . وإن جهل ذلك ، فلا يخلو إما أن يكونا متساويين في الدلالة ، أو أحدهما أرجح من الآخر على حسب اختلاف الوقائع والأقوال والافعال : فإن كان الأول فأحدهما هو البيان ، والآخر مؤكد من غير تعيين وإن كان الثاني ، فالأشبه أن المرجوح هو المتقدم لأنا فرضنا تأخر المرجوح امتنع أن يكون مؤكدا للراجح ، إذ الشئ لا يؤكد بما هو دونه في الدلالة ، والبيان حاصل دونه ، فكان الاتيان به غير مفيد ، ومنصب الشارع منزه عن الاتيان بما لا يفيد ولا كذلك فيما إذا جعلنا المرجوح مقدما ، فإن الاتيان بالراجح بعده يكون مفيدا للتأكيد ، ولا يكون معطلا . وأما إن لم يتوافقا في البيان ، كما روي عنه ( ص ) ، أنه بعد آية الحج قال : من قرن حجا إلى عمرة فليطف طوافا واحدا ، ويسعى سعيا واحدا ( 1 )
هامش
1 - الحديث في مسند أحمد من طريق ، بن عمر بلفظ ( من قرن بين حجة وعمرته أجزاه لهما طواف واحد ) ورمز له السيوطي في الجامع الصغير براموز الحسن .