وروى عنه ( ص ) أنه قرن فطاف طوافين ، وسعى سعيين ( 1 )
فلا يخلو إما أن يعرف تقدم أحدهما ، أو يجهل . فإن علم التقدم
قال أبو الحسين البصري : المتقدم هو البيان . فإن تقدم الفعل كان الطواف
الثاني واجبا . وإن تقدم القول كان الطواف الثاني غير واجب ،
وليس بحق ، بل الحق أن يقال :
إن كان القول متقدما ، فالطواف الثاني غير واجب ، وفعل النبي ( ص ) له
يجب أن يحمل على كونه مندوبا ، وإلا فلو كان فعله له ، دليل الوجوب ، كان
ناسخا لما دل عليه القول . ولا يخفى أن الجمع أولى من التعطيل ، وفعله للطواف الأول
يكون تأكيدا للقول ، وإن كان الفعل متقدما ، فهو ، وإن دل على وجوب الطواف
الثاني : إلا أن القول بعده يدل على عدم وجوبه ، والقول بإهمال دلالة القول
ممتنع ، فلم يبق إلا أن يكون ناسخا لوجوب الطواف الثاني الذي دل عليه الفعل
أو أن يحمل فعله على بيان وجوب الطواف الثاني في حقه دون أمته ، وأن يحمل
قوله على بيان وجوب الأول دون الثاني في حق أمته دونه ، والأشبه إنما هو الاحتمال
الثاني دون الأول ، لما فيه من الجمع بين البيانين من غير نسخ ولا تعطيل ( 2 ) .
وأما إن جهل المتقدم منهما ، فالأولى إنما هو تقدير تقدم القول وجعله بيانا لوجهين
هامش
1 - ذكر ابن حجر في كتاب الدراية في تخريج أحاديث الهداية ان عليا جمع
بين الحج والعمرة فطاف طوافين وسعى سعيين وحدث ان النبي ( ص ) فعل ذلك
رواه النسائي في مسند على ورواته موثوقون ، وأخرجه محمد بن الحسن من قول على
موقوفا بلفظ الامر وفي اسناده راو مجهول .
2 - قد يقال الأشبه انما هو الاحتمال الأول لما سيجئ له بعد قليل من أن
التشريك بين النبي ( ص ) وأمته في التشريع هو الغالب فلا يعدل عنه إلى التفريق
بينهما في الحكم الا لدليل ، ولا دليل ، ودعوى أن الأول يلزمه اما اهمال دلال
القول وهو ممتنع ، واما نسخ الفعل بالقول غير صحيحة إذ يمكن ان يقال إن
القول بعد الفعل المعارض له بين حمل الفعل على الندب من أول الأمر فلا نسخ
للفعل ولا تعطيل للقول .