رأسه ، ولا تقربوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ( 1 ) .
وأما ( الباء ) فكقوله تعالى * ( جزاء بما كانوا يعملون ) * ( الأحقاف : 14 ) .
فهذه هي الصيغ الصريحة في التعليل ، وعند ورودها يجب اعتقاد التعليل .
إلا أن يدل الدليل على أنها لم يقصد بها التعليل فتكون مجازا فيما قصد بها وذلك
في ( اللام ) كما لو قيل : لم فعلت كذا ؟ فقال لأني قصدت أن أفعل وكما في
قول القائل أصلي لله وقول الشاعر لدوا للموت وابنوا للخراب ( 2 ) فقصد
الفعل لا يصلح أن يكون علة للفعل وغرضا له وكذلك ذات الله تعالى لا تصلح
أن تكون علة للصلاة ، ولا الموت علة للولادة ولا الخراب علة للبناء ، بل علة الفعل
ما يكون باعثا على الفعل ، وهي الأشياء التي تصلح أن تكون بواعث . وكما في
قوله تعالى * ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * ( الحشر : 2 ) * ( ذلك بأنهم شاقوا الله
ورسوله ) * ( الحشر : 4 ) وليس كل من شاق الله ورسوله يخرب بيته ، فليست المشاقة علة لخراب
البيت ، اللهم إلا أن يحمل لفظ الخراب على استحقاق الخراب ، أو على استحقاق
العذاب ، فإنه يكون معللا بالمشاقة .
هامش
1 - رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس قال كان رجل مع النبي ( ص )
فوقصته ناقة وهو محرم فمات فقال النبي ( ص ) اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه
ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) وقد روى من
عدة طرق بألفاظ مختلفه - انظر تلخيص الحبير ونصب الراية .
2 - جزء من حديث رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة والزبير مرفوعا
بلفظ ان ملكا بباب من أبواب السماء الحديث ، وهو غير صحيح - انظر كشف
الحفا والالباس للمجلوني لتعرف طرقه وما فيها من المطاعن .