وإن سلمنا تصور الاختلاف في نفس الحكم الشرعي ، ولكن ما المانع أن يكون
إفضاء حكم الفرع إلى المقصود أتم من إفضاء حكم الأصل إليه .
قولكم : لو كان كذلك ، لكان التنصيص عليه في الأصل أولى ، إنما يلزم أن لو لم
تكن فائدة التنصيص على حكم الأصل لقصد التنبيه بالأدنى على الاعلى .
وبتقدير أن لا يكون ذلك مقصودا للشارع ، فإنما لم ينص عليه لاحتمال أن
يكون ذلك لمانع مختص به ، لا وجود له في حكم الأصل . والجواب عن السؤل الأول أنه ليس حكم الشارع عبارة عن مطلق كلامه
وخطابه ، ليصح ما قيل ، بل الخطاب المقيد بتعلق خاص ، كما بيناه في حد الحكم .
وإذا كان التعلق داخلا في مفهوم الحكم فالتعلقات مختلفة ، ويلزم من اختلافها
اختلاف الاحكام .
وعن الثاني أنه لو كانت فائدة تخصيص حكم الأصل بالتنصيص عليه التنبيه
به على حكم الفرع ، لكان حكم الفرع ثابتا بمفهوم الموافقة ، لا بالقياس ، ولجاز
إثباته في الأصل ، وهو ممتنع .
قولهم : إنما لم ينص عليه لاحتمال اختصاصه بمانع .
قلنا : المانع إما أن يكون من لوازم صورة الأصل ، أو من لوازم مثل حكم الفرع
أو من لوازم اجتماع الامرين .
فإن كان الأول : فيلزم منه امتناع إثبات حكم الأصل في الأصل بطريق الأولى
ضرورة كون مقصوده أدنى من مقصود حكم الفرع ، على ما وقع به الفرض .
وإن كان الثاني : فيلزم منه امتناع ثبوته في الفرع أيضا ضرورة أن ما هو
المانع من إثباته في الأصل من لوازم نفس ذلك الحكم .
وإن كان الثالث ، فالأصل عدمه .
الشرط الرابع : أن لا يكون حكم الفرع منصوصا عليه ، وإلا ففيه قياس
الاحكام — صفحة 250
مساهمون: الآمدي
ص٢٥٠