المسلك الثاني : النص الصريح
وهو أن يذكر دليل من الكتاب أو السنة على التعليل بالوصف بلفظ موضوع
له في اللغة ، من غير احتياج فيه إلى نظر واستدلال . وهو قسمان :
الأول : ما صرح فيه بكون الوصف علة أو سببا للحكم الفلاني ، وذلك ، كما
لو قال : العلة كذا ، أو السبب كذا ( 1 ) .
القسم الثاني : ما ورد فيه حرف من حروف التعليل كاللام وكي ومن وإن والباء .
أما ( اللام ) فكقوله تعالى * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( الاسراء : 78 ) أي زوال الشمس .
وكقوله تعالى * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( الذاريات : 56 )
وكقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة
( 2 ) أي القوافل السيارة .
وذلك يدل على التعليل بالوصف الذي دخلت عليه ( اللام ) لتصريح أهل اللغة
بأنها للتعليل .
وأما ( الكاف ) فكقوله تعالى * ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء ) * ( الحشر : 7 ) أي كي لا تبقى
الدولة بين الأغنياء ، بل تنتقل إلى غيرهم .
وأما ( من ) فكقوله تعالى * ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) * ( المائدة : 32 ) .
وأما ( إن ) فكقوله عليه السلام في قتلى أحد زملوهم بكلومهم
فإنهم يحشرون يوم القيامة ، وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح
المسك ( 3 ) وكقوله عليه السلام في حق محرم وقصت به ناقته ، لا تخمروا
هامش
1 - هذا التعبير لم يرد في الكتاب ولا في السنة ، فهو مجرد فرض وتقدير .
2 - تقدم الكلام عليه تعليقا ص 136 - ج 3 .
3 - رواه النسائي في سننه من حديث عبد الله بن ثعلبة قال قال رسول الله ( ص )
زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في سبيل الله الا يأتي يوم القيامة يدمي لونه لون
الدم ، والريح ريح المسك - ورواه الواقدي في مغازيه ، قريبا من هذا ورواه
غيرهما من طرق بألفاظ مختلفة ، انظر نصب الراية .