المسلك الثالث : ما يدل على العلية بالتنبيه والايماء .
وذلك بأن يكون التعليل لازما من مدلول اللفظ وضعا لا أن يكون اللفظ
دالا بوضعه على التعليل ، وهو ستة أقسام .
القسم الأول - ترتيب الحكم على الموصف بفاء التعقيب والتسبيب في كلام
الله أو رسوله أو الراوي عن الرسول .
أما في كلام الله تعالى فكما في قوله تعالى * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( المائدة : 38 ) *
( وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ( المائدة : 6 ) .
وأما في كلام رسوله فكقوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة ، فهي له ( 1 )
وقوله ملكت نفسك فاختاري .
وأما في كلام الراوي فكما في قوله : سها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فسجد .
وزنا ماعز ، فرجمه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
وذلك في جميع هذه الصور يدل على أن ما رتب عليه الحكم ( بالفاء ) يكون علة
للحكم لكون ( الفاء ) في اللغة ظاهرة في التعقيب ولهذا فإنه لو قيل جاء زيد فعمرو
فإن ذلك يدل على مجئ عمرو عقيب مجئ زيد من غير مهلة ، ويلزم من ذلك السببية
لأنه لا معنى لكون الوصف سببا ، إلا ما ثبت الحكم عقيبه ، وليس ذلك قطعا ، بل ظاهرا
هامش
1 - رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وأبو داود الطيالسي في مسنده والدارقطني
في سننه من طريق عائشة ، ورواه البخاري أيضا في المزارعة في صحيحه من طريق
عائشة بلفظ ( من أعمر أرضا ليست لاحد فهو أحق ) وترجم له بباب من أحيا
أرضا مواتا ، وقد رواه أبو داود والنسائي والترمذي من عدة طرق بألفاظ متقاربة
2 - يشير إلى ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عائشة انها
قالت كان في بريرة ثلاث سنن أعتقت فخيرت ، وقال رسول الله ( ص ) الولاء
لمن أعتق ، ودخل رسول الله ( ص ) وبرمة على النار فقرب إليه خبز وإدام من ادم
البيت ، فقال ألم أر البرمة ، فقيل لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة
قال : هو لها صدقة ولنا هدية .