كتعليل انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين مأخوذا ( 1 ) من قوله عليه السلام
الوضوء مما خرج ( 2 ) فإنه إذا تخلف عنه الوضوء في الحجامة أمكن أخذ قيد
الخارج من السبيلين في العلة ، وتأويل النص بصرفه عن عموم الخارج النجس إلى
الخارج من المخرج المعتاد أو حمله على تعليل حكم آخر غير الحكم المصرح به في
النص ، وذلك قوله ( 3 ) تعالى : * ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) * ( 59 ) الحشر : 2 ) معللا بقوله
تعالى * ( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) * ( 59 ) الحشر : 4 ) فإن الحكم المعلل المصرح به إنما هو
خراب البيت ، وليس كل من شاق الله ورسوله يخرب بيته ، فأمكن حمل الخراب
على استحقاق الخراب ، وجد الخراب أو لم يوجد . أو أنه لا يمكن ذلك ، فإن
أمكن تأويل النص بالحمل على معنى خاص أو حكم آخر خاص وجب التأويل
لما فيه من الجمع بين دليل التعليل بتأويله ، ودليل إبطال العلة المذكورة . وإن لم
يمكن تأويله بغير الوصف المذكور والحكم المرتب عليه ، فغايته امتناع إثبات
حكم العلية ، لما عارضها من النص النافي لحكمها والعلة المنصوصة في معنى النص
وتخلف حكم النص عنه في صوره ( 4 ) ، لما عارضه لا يوجب إبطال العمل به في غير
صورة المعارضة ، فكذلك العلة المنصوصة .
وأما إن كانت العلة مستنبطة ، فتخلف الحكم عنها إما أن يكون لمانع أو فوات
شرط أو لا يكون .
فإن كان الأول : وذلك كما في تعليل إيجاب القصاص على القاتل بالقتل العمد
العدوان ، وتخلف الحكم عنه في الأب والسيد بمانع الأبوة والسيادة ، فلا يكون
هامش
1 - كتعليل انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين مأخوذا - الخ ، فيه سقط
وتقدير الكلام : كتعليل انتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين بالخارج النجس
مأخوذا - وبالخارج الأول متعلق بانتقاض ، والثاني متعلق بتعليل . وسيأتي للمؤلف
مثل هذا في المسألة التاسعة عشرة من مسائل شروط العلة .
2 - رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس بلفظ ( الوضوء مما يخرج
وليس مما يدخل ) وفي اسناده الفضل بن المختار وشعبة مولى ابن عباس وكلاهما
ضعيف - انظر تلخيص الحبير .
3 - وذلك قوله تعالى - الصواب وذلك كقوله .
4 - في صوره - الصواب في صورة .