فإن قيل : وإن كان ما ذكرتموه من جملة الفوائد ، وأن ذلك مما يغلب على الظن
الصحة ، غير أن العمل بالظن على خلاف قوله تعالى : * ( وإن الظن لا يغني من الحق
شيئا ) * وحيث خالفناه في العلة المتعدية لاشتمالها على ما ذكرتموه من الفوائد وزيادة
فائدة التعدية ، فلا يلزم منه المخالفة فيها ( 1 ) دون ذلك .
قلنا : يجب حمل الآية على ما المطلوب فيه القطع ، جمعا بينه وبين ما ذكرناه
من الدليل .
سلمنا أنه لا فائدة في العلة القاصرة ، ولكن لا يلزم من ذلك امتناع القضاء
بصحتها بدليل ما لو كانت منصوصة .
المسألة الثامنة
اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة :
فجوزه أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل
ومنع من ذلك أكثر أصحاب الشافعي . وقد قيل إنه منقول عن الشافعي .
هامش
1 - فيها - فيه تحريف والصواب فيما - بالميم .
2 - ذكر في روضة الناظر أن أبا حفص البرمكي حكى وجهين في اشتراط الاطراد
لصحة العلة ، الأول أن الاطراد - وهو ان يوجد الحكم كلما وجدت العلة - شرط
صحتها ، فمتى تخلف الحكم عنها استدللنا على أنها ليست بعلة ان كانت مستنبطة ،
وعلى أنها بعض العلة ان كانت منصوصا عليها ، ونصره القاضي أبو يعلى وبه
قال بعض الشافعية - ويسمى تخلف الحكم عن العلة نقضا .
الثاني : أن الاطراد ليس بشرط في صحتها فتبقى حجة فيما عدا المحل المخصوص
كالعموم إذا خص واختاره أبو الخطاب . الخ .
وفي المنهاج للبيضاوي خمسة أقوال في المسألة - الجواز مطلقا ، المنع مطلقا ، الجواز في
المنصوصة دون المستنبطة - الجواز في المستنبطة بمانع أو فوات شرط ، الجواز
في المستنبطة ولو بلا مانع أو فوات شرط دون المنصوصة فارجع إلى الكتابين
تجد ذلك مع الأمثلة .