تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ثم القائلون بجواز تخصيصها اتفقوا على جواز تخصيص العلة المنصوصة . واختلفوا : في جواز تخصيص المستنبطة إذا لم يوجد في محل التخلف مانع ولا فوات شرط ، فمنع منه الأكثرون وجوزه الأقلون . والقائلون بالمنع في تخصيص العلة المستنبطة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المنصوصة . والمختار إنما هو التفصيل ، وهو أن يقال : العلة الشرعية لا تخلو إما أن تكون قطعية أو ظنية : فإن كانت قطعية ، فتخلف الحكم عنها لا يخلو إما أن يكون لا بدليل أو بدليل . لا جائز أن يقال بالأول ، لأنه محال . وان كان الثاني : فالدليل اما ظني أو قطعي ، والظني لا يعارض القطعي ، وتعارض قاطعين أيضا محال ، الا ان يكون أحدهما ناسخا للآخر وإن كانت ظنية ، فتخلف الحكم عنها إما في معرض الاستثناء أولا في معرض الاستثناء : فإن كان الأول كتخلف إيجاب المثل في لبن المصراة عن العلة الموجبة له وهي تماثل الاجزاء ، بالعدول إلى إيجاب صاع من التمر ، وتخلف وجوب الغرامة عمن صدرت عنه الجناية في باب ضرب الدية على العاقلة ، وتخلف حكم الربا مع وجود الطعم في العرايا ونحوه ، فذلك مما لا يدل على بطلان العلة ، بل تبقي حجة فيما وراء صورة الاستثناء ، وسواء كانت العلة المخصوصة منصوصة أو مستنبطة ، وذلك لان الدليل من النص أو الاستنباط قد دل على كونها علة ، وتخلف الحكم حيث ورد بطريق الاستثناء عن قاعدة القياس كان مقررا لصحة العلة لا ملغيا لها . وأما إن كان تخلف الحكم عنها لا بطريق الاستثناء فلا يخلو إما أن تكون العلة منصوصة أو مستنبطة : فإن كانت منصوصة فلا يخلو إما أن يمكن حمل النص على أن الوصف المنصوص عليه بعض العلة ، وذلك
الاحكام — صفحة 219 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي