تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأما الاطراد فحاصله يرجع إلى السلامة عن النقص المعارض لدليل العلية وعدم المعارض عن داخل في دليل العلية وعن الدور من ثلاثة أوجه : الأول لا نسلم أن تعليل انتفاء الحكم بالمانع يستدعي وجود المقتضي . ودليله أنه يصح انتفاؤه بالمانع مع وجود المقتضي ، ومع كون المقتضي معارضا للمانع ، فلان يصح تعليل النفي به مع عدم المقتضي كان أولى ( 1 ) . الثاني وإن سلمنا توقف التعليل بالمانع على وجود المقتضي ، ولكن لا نسلم توقف وجود المقتضي على وجود المانع ، فإن كون المقتضي مقتضيا إنما يعرف بدليله من المناسبة والاعتبار ، أو غير ذلك من الطرق ، وذلك متحقق فيما نحن فيه . فيجب القضاء بكونه مقتضيا . والمانع إنما هو من قبيل المعارض ، فإن وجد انتفى الحكم المقتضي مع بقاء المقتضي بحاله مقتضيا ، وإن لم يوجد ، عمل المقتضي عمله . الثالث سلمنا توقف كل واحد منهما على الآخر ، لكن توقف معية أو توقف تقدم : الأول مسلم ، والثاني ممنوع . وعلى هذا ، فلا دور . وعن قولهم : فيه تعليل المتقدم بالمتأخر أن المعلل نفيه بالمانع إنما هو انتفاء الحكم الذي صار بسبب وجود المقتضي بعرضية الثبوت عرضية لازمة لا مطلق حكم ، وذلك مما لا يسلم تقدمه على المانع المفروض وأما إن لم يظهر في صورة التخلف مانع ولا فوات شرط ، فالحق بطلان العلة ، وذلك لان العلة المستنبطة إنما عرف كونها علة باعتبار الشارع لها بثبوت الحكم على وفقها ، وذلك إن دل على اعتبارها . فتخلف الحكم عنها مع ظهور ما يكون مستندا لنفيه يدل على إلغائها ، وليس أحد الدليلين أولى من الآخر ، فيتقاومان ويبقى الوصف على ما كان قبل الاعتبار ، ولم يكن قبل ذلك علة ، فكذلك بعده . فإن قيل : مناسبة الوصف وقران الحكم به دليل ظاهر على كونه علة ، وكذلك سائر طرق الاستنباط ، وهذا الدليل قائم ، وإن وجد النقص ، وتخلف الحكم
هامش
1 - كان أولى - المناسب حذف كان وقد استعمل المؤلف هذا الأسلوب أكثر من مرة .