وأما الاطراد فحاصله يرجع إلى السلامة عن النقص المعارض لدليل العلية
وعدم المعارض عن داخل في دليل العلية وعن الدور من ثلاثة أوجه :
الأول لا نسلم أن تعليل انتفاء الحكم بالمانع يستدعي وجود المقتضي .
ودليله أنه يصح انتفاؤه بالمانع مع وجود المقتضي ، ومع كون المقتضي معارضا
للمانع ، فلان يصح تعليل النفي به مع عدم المقتضي كان أولى ( 1 ) .
الثاني وإن سلمنا توقف التعليل بالمانع على وجود المقتضي ، ولكن لا نسلم
توقف وجود المقتضي على وجود المانع ، فإن كون المقتضي مقتضيا إنما يعرف
بدليله من المناسبة والاعتبار ، أو غير ذلك من الطرق ، وذلك متحقق فيما نحن
فيه . فيجب القضاء بكونه مقتضيا . والمانع إنما هو من قبيل المعارض ، فإن وجد
انتفى الحكم المقتضي مع بقاء المقتضي بحاله مقتضيا ، وإن لم يوجد ، عمل
المقتضي عمله .
الثالث سلمنا توقف كل واحد منهما على الآخر ، لكن توقف معية أو توقف
تقدم : الأول مسلم ، والثاني ممنوع . وعلى هذا ، فلا دور .
وعن قولهم : فيه تعليل المتقدم بالمتأخر أن المعلل نفيه بالمانع إنما هو انتفاء
الحكم الذي صار بسبب وجود المقتضي بعرضية الثبوت عرضية لازمة لا مطلق
حكم ، وذلك مما لا يسلم تقدمه على المانع المفروض
وأما إن لم يظهر في صورة التخلف مانع ولا فوات شرط ، فالحق بطلان العلة ،
وذلك لان العلة المستنبطة إنما عرف كونها علة باعتبار الشارع لها بثبوت الحكم
على وفقها ، وذلك إن دل على اعتبارها . فتخلف الحكم عنها مع ظهور ما يكون
مستندا لنفيه يدل على إلغائها ، وليس أحد الدليلين أولى من الآخر ، فيتقاومان
ويبقى الوصف على ما كان قبل الاعتبار ، ولم يكن قبل ذلك علة ، فكذلك بعده .
فإن قيل : مناسبة الوصف وقران الحكم به دليل ظاهر على كونه علة ، وكذلك
سائر طرق الاستنباط ، وهذا الدليل قائم ، وإن وجد النقص ، وتخلف الحكم
هامش
1 - كان أولى - المناسب حذف كان وقد استعمل المؤلف هذا الأسلوب أكثر من مرة .