تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولو قال : حمل فرع على أصل ، ربما أوهم اختصاصه بالموجود من جهة أن وصف أحدهما بكونه فرعا ، والآخر بكونه أصلا ، قد يظن أنه صفة وجودية والصفات الوجودية لا تكون صفة للمعدوم ، وإن لم يكن حقا ، فكان استعمال لفظ المعلوم أجمع وأمنع وأبعد عن الوهم الفاسد ، وإنما قال : حمل معلوم على معلوم لان القياس يستدعي المقايسة ، وذلك لا يكون إلا بين شيئين ، ولأنه لولاه لكان إثبات الحكم أو نفيه في الفرع غير مستفاد من القياس ، أو كان معللا بعلة غير معتبرة ، فيكون بمجرد الرأي ، والتحكم ، وهو ممتنع . وأما القيد الثاني : فإنما ذكره ، لان حمل الفرع على الأصل قد بان أن معناه التشريك في الحكم ، وحكم الأصل ، وهو المحمول عليه قد يكون إثباتا ، وقد يكون نفيا وكانت عبارته بذلك أجمع للنفي والاثبات . وأما القيد الثالث : فإنما ذكره لان القياس لا يتم إلا بالجامع بين الأصل والفرع وإلا كان حمل الفرع على الأصل في حكمه من غير دليل ، وهو ممتنع . وأما القيد الرابع : فإنما ذكره ، لان الجامع بين الأصل والفرع قد يكون تارة حكما شرعيا ، كما لو قال في تحريم بيع الكلب ، نجس فلا يجوز بيعه كالخنزير وقد يكون وصفا حقيقيا ، كما لو قال في النبيذ مسكر فكان حراما كالخمر . وأما القيد الخامس : فإنما ذكره لان الجامع من الحكم أو الصفة قد يكون إثباتا كما ذكرناه من المثالين . وقد يكون نفيا . أما في الحكم فكما لو قال في الثوب النجس إذا غسل بالخل ، غير طاهر ، فلا تصح الصلاة فيه ، كما لو غسله باللبن والمرق . وأما في الصفة ، فكما لو قال في الصبي ، غير عاقل ، فلا يكلف كالمجنون . وقد أورد عليه تشكيكات لا بد في ذكرها والإشارة إلى دفعها . الاشكال الأول أن القول بحمل المعلوم على المعلوم إما أن يراد به إثبات مثل حكم أحدهما للآخر ، أو شئ آخر فإن كان الأول : فالقول ثانيا في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما يكون تكرارا من غير فائدة .