تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بخاصيته لا ينتقض بالمسمى الآخر المخالف له في خاصيته ، وإن كان مسمى باسمه . ولهذا ، فإنه لو حدت العين بحد يخصها لا ينتقض بالعين الجارية المخالفة لها في حدها وإن اشتركا في الاسم ، والمحدود ها هنا إنما هو قياس الطرد المخالف في حقيقته لقياس العكس ، غير أن ما ذكره من الحد مدخول من وجهين . الأول أن قوله تحصيل حكم الأصل في الفرع مشعر بتحصيل عين حكم الأصل في الفرع ، وهو ممتنع ، فكان من حقه أن يقول : مثل حكم الأصل في الفرع . الثاني أن تحصيل حكم الأصل في الفرع هو حكم الفرع ونتيجة القياس . ونتيجة الشئ لا تكون هي نفس ذلك الشئ ، فكان الأولى أن يقول : القياس هو اشتباه الفرع والأصل في علة حكم الأصل في نظر المجتهد على وجه يستلزم تحصيل الحكم في الفرع . وقال القاضي أبو بكر ( 1 ) : القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما . أو نفيه عنهما ، بأمر جامع بينهما من اثبات حكم أو صفة لها أو نفيهما عنهما . وقد وافقه عليه أكثر أصحابنا ، وهو مشتمل على خمسة قيود : الأول قوله : حمل معلوم على معلوم . الثاني قوله : في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما . الثالث قوله : بناء على جامع بينهما . الرابع قوله : من إثبات حكم أو صفة لهما . الخامس قوله : أو نفيه عنهما . أما القيد الأول يستدعي بيان معنى الحمل ، وبيان فائدة إطلاق لفظ المعلوم وفائدة حمل المعلوم على المعلوم . أما الحمل فمعناه مشاركة أحد المعلومين للآخر في حكمه ، وإنما أطلق لفظ المعلوم ، لأنه ربما كانت صورة المحمول والمحمول عليه عدمية ، وربما كانت وجودية فلفظ المعلوم يكون شاملا لهما ، فإنه لو أطلق لفظ الموجود ، لخرج منه المعدوم ، ولو أطلق لفظ الشئ لاختص أيضا بالموجود على رأي أهل الحق .
هامش
1 - وهو محمد بن الطيب الباقلاني .