وهي زائدة على نفس التسوية في مفهوم الحكم ، فذكرها ثانيا لا يكون تكرارا .
وعن الثاني : وإن كان هو أقوى الاشكالات الواردة ها هنا أن يقال : لا نسلم
أن قول القائل ( حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ) مشعر
بإثبات حكم الأصل بالقياس ، حتى يلزم منه الدور ، لان القياس ، على ما علم
مركب من الأصل والفرع ، وحكم الأصل والوصف الجامع بين الأصل والفرع
والحكم في الأصل غير مستند في ثبوته ولا نفيه إلى مجموع هذه الأمور ، إذ هو غير
متوقف على الفرع ، ولا على نفسه ، وإنما هو متوقف في ثبوته على الوصف الجامع
وهو العلة حيث إن الشرع لم يثبت الحكم في الأصل إلا بناء عليه ، ولهذا قال الحاد
في هذه ( في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما ) والوصف الجامع
ركن القياس ، وليس هو نفس القياس ، فلا يكون ثبوت الحكم في الأصل ولا
نفيه بالقياس ، بل بالعلة ، وليست هي نفس القياس ، وإنما الثابت والمنفي بالقياس
إنما هو حكم الفرع لا غير ( 1 ) .
وعن الثالث من وجهين : الأول أنه مبني على تصور القياس ، في غير الشرعيات
وهو غير مسلم ، على ما يأتي بيانه ( 2 ) وما ذكروه من المثال ، فقد أبطلنا صحة القياس
فيه في أبكار الأفكار . الثاني وإن سلمنا تصور القياس في غير الشرعيات ،
غير أن الكلام إنما وقع في تحديد القياس الشرعي في مصطلح أهل الشرع ، وذلك
لا يكون إلا فيما كان حكم الأصل فيه شرعيا ، والصفة ليست حكما شرعيا ، فلا .
هامش
1 - انما الأولى زائدة وتقدير الكلام ، والثابت والمنفي بالقياس انما هو حكم
الفرع لا غير .
2 - قياس التعليل والتمثيل كما يجري في الأحكام الشرعية يجرى في طبائع الأشياء
وخواصها وفي العقليات صفات وأفعالا بعد معرفة العلة - انظر الكلام على ذلك
في ص 366 - من مسودة آل تيمية ، واللمع لأبي إسحاق الشيرازي ، وروضة
الناظر لابن قدامة ، والكوكب المنير للفتوحي .