تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قياسا شرعيا ، إذ الكلام إنما هو في حد القياس في اصطلاح المتشرعين ، وليس كذلك . ومنها قول بعضهم : القياس هو الدليل الموصل إلى الحق ، وهو باطل بالنص والاجماع . ومنهم من قال : هو العلم الواقع بالمعلوم عن نظر ، وهو أيضا باطل بالعلم الحاصل بالنظر في دلالة النص والاجماع كيف وإن العلم غير حاصل من القياس ، فإنه لا يفيد غير الظن ، وإن كان حاصلا منه ، فهو ثمرة القياس ، فلا يكون هو القياس . وقال أبو هاشم إنه عبارة عن حمل الشئ على غيره وإجراء حكمه عليه وهو باطل من وجهين : الأول أنه غير جامع لأنه يخرج منه القياس الذي فرعه معدوم ممتنع لذاته فإنه ليس بشئ الثاني : أن حمل الشئ على غيره وإجراء حكمه عليه قد يكون من غير جامع . فلا يكون قياسا ، وإن كان بجامع ، فيكون قياسا ، وليس في لفظه ما يدل على الجامع ، فكان لفظه عاما للقياس ولما ليس بقياس . وقال القاضي عبد الجبار : إنه حمل الشئ على الشئ في بعض أحكامه بضرب من الشبه ، وهو باطل بما أبطلنا به حد أبي هاشم في الوجه الأول . وقال أبو الحسين البصري : القياس تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد . وقد أورد على نفسه في ذلك إشكالا وأجاب عنه . أما الاشكال فهو أن الفقهاء يسمون قياس العكس قياسا ، وليس هو تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم ، بل هو تحصيل نقيض حكم الشئ في غيره لافتراقهما في علة الحكم ، كما سبق تحقيقه . وأما الجواب فحاصله أن تسمية قياس العكس قياسا إنما كان بطريق المجاز لفوات خاصية القياس فيه ، وهو إلحاق الفرع بالأصل في حكمه لما بينهما من المشابهة . ويمكن أن يقال في جوابه أيضا إنه وإن كان قياس العكس قياسا حقيقة . غير أن اسم القياس مشترك بين قياس الطرد وقياس العكس ، فتحديد أحدهما
الاحكام — صفحة 185 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي