تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الثالث : أن المشركين عند تبديل الآية مكان آية ، قالوا ( إنما أنت مفتر ) فأزال الله تعالى وهمهم بقوله * ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) * ( 16 ) النحل : 102 ) وذلك يدل على أن التبديل لا يكون إلا بما نزله روح القدس الرابع : قوله تعالى : * ( قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * ( 10 ) يونس : 15 ) وهو دليل على أن القرآن لا ينسخ بغير القرآن . الخامس قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ، ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) * ( 2 ) البقرة : 106 ) وذلك يدل على أن الآية لا تنسخ إلا بآية . وبيانه من وجوه الأول : أنه قال : * ( نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 2 ) البقرة : 106 ) والسنة ليست خيرا من القرآن ، ولا مثله . الثاني : أن الله تعالى وصف نفسه بأنه الذي يأتي بخير منها ، وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة . الثالث : وصف البدل بأنه خير ، أو مثل وكل واحد من الوصفين يدل على أن البدل من جنس المبدل أما المثل فظاهر وأما ما هو خير . فلانه لو قال القائل لغيره ( لا آخذ منك درهما إلا وآتيك بخير منه ) فإنه يفيد أنه يأتيه بدرهم خير من الأول . الرابع : قوله * ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) * ( 2 ) البقرة : 106 ) دل على أن الذي يأتي به هو المختص بالقدرة عليه وذلك هو القرآن دون غيره . وأما من جهة المعقول فمن وجهين : الأول : أن السنة إنما وجب اتباعها بالقرآن ، في قوله تعالى : * ( وما أتاكم الرسول فخذوه ) * ( 59 ) الحشر : 7 ) وقوله ( فاتبعوه ) وذلك يدل على أن السنة فرع القرآن ، والفرع لا يرجع إلى أصله بالابطال والاسقاط ، كما لا ينسخ القرآن والسنة بالفرع المستنبط منهما وهو القياس الثاني : أن القرآن أقوى من السنة ، ودليله من ثلاثة أوجه . الأول : قول النبي ( ص ) ، لمعاذ بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله قدمه في العمل به على السنة ، والنبي ( ص ) ، أقره على ذلك . وذلك دليل قوته . الثاني : أنه أقوى من جهة لفظه ، لأنه معجز ، والسنة ليست معجزة .