تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الثالث : أن ما ذكروه إنما يدل على أن المشروع أولا غير مرضي أن لو كان النسخ رفع ما ثبت أولا ، وليس كذلك ، بل هو عبارة عن دلالة الخطاب على أن الشارع لم يرد بخطابه الأول ثبوت الحكم في وقت النسخ دون ما قبله . وعن المعارضة الثانية : أنه لا يلزم من اختلاف جنس السنة والقرآن بعد اشتراكهما في الوحي بما اختص بكل واحد منهما امتناع نسخ أحدهما بالآخر . وعلى هذا ، فنقول القرآن يكون رافعا لحكم الدليل العقلي ، وإن لم يسم ناسخا . المسألة العاشرة : قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه . وأجاز ذلك جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ، ومن الفقهاء مالك وأصحاب أبي حنيفة وابن سريج ، واختلف هؤلاء في الوقوع . والمختار جوازه عقلا ، لما ذكرناه في المسألة المتقدمة . وأما الوقوع فقد احتج القائلون به بأن الوصية للوالدين والأقربين نسخت بقوله ( ص ) ( ألا لا وصية لوارث ( 1 ) ) . قالوا : ولا يمكن أن يقال بأن الناسخ للوصية آية الميراث ، لان الجمع ممكن من حيث إن الميراث لا يمنع من الوصية للأجانب ، وهو ضعيف لما فيه من نسخ حكم القرآن المتواتر بخبر الآحاد ، وهو ممتنع على ما يأتي ( 2 ) ولأنه لا يلزم من كون الميراث مانعا من الوصية للوارث أن يكون مانعا من الوصية لغير الوارث . واحتجوا أيضا بأن جلد الزاني الثابت بقوله تعالى : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * ( 24 ) النور : 2 ) نسخ بالرجم الثابت بالسنة ، وهو ضعيف لما فيه من نسخ القرآن بآحاد السنة ، وهو ممتنع على ما يأتي ( 3 ) ، وفي حق الشيخ والشيخة من جهة أنه أمكن
هامش
1 - جزء من حديث رواه الخمسة إلا أبا داود من طريق عمرو بن خارجة عن النبي ( ص ) بلفظ ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) وقد رواه أيضا الخمسة الا النسائي من طريق أبي أمامة . 2 - 3 - سيأتي أيضا الكلام على ذلك تعليقا إن شاء الله .
الاحكام — صفحة 153 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي