تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فإن قيل : ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه . وبيانه من جهة العقل ، والسمع أما من جهة العقل ، فهو أن النسخ إما أن يكون لا لمصلحة أو لمصلحة : فإن كان الأول ، فهو عبث وقبيح ، فلا يكون جائزا على الشارع . وإن كان لمصلحة : فإما أن تكون أدنى من مصلحة المنسوخ ، أو مساوية لها ، أو راجحة عليها : فإن كان الأول فهو أيضا ممتنع ، لما فيه من إهمال أرجح المصلحتين واعتبار أدناهما وإن كان الثاني ، فليس الناسخ أولى من المنسوخ ، فلم يبق غير الثالث . وإذا كان النسخ إنما يكون للأصلح والأنفع والأقرب إلى حصول الطاعة ، وذلك ( 1 ) إنما يكون بنقل المكلفين من الأشد إلى الأخف ، ومن الأصعب إلى الأسهل ، لكونه أقرب إلى حصول الطاعة ، وأسهل في الانقياد ، وإذا كان بالعكس ، كان إضرارا بالمكلفين ، لأنهم إن فعلوا ، التزموا المشقة الزائدة . وإن تركوا استضروا بالعقوبة والمؤاخذة ، وذلك غير لائق بحكمة الشارع . وأما من جهة السمع ، فنصوص : أولها قوله تعالى : * ( يريد الله أن يخفف عنكم ، وخلق الانسان ضعيفا ) * ( 4 ) النساء : 28 ) ولا تخفيف في نسخ الأخف إلى الأثقل . وثانيها قوله تعالى : * ( يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر ) * ( 2 ) البقرة : 185 ) وفي نسخ الأخف إلى الأثقل إرادة العسر ، وفيه تكذيب خبر الصادق . وثالثها قوله تعالى : * ( ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ) * ( 7 ) الأعراف : 157 ) والإصر هو الثقل ، أخبر أنه يضع عنهم الثقل الذي حمله للأمم قبلهم ، فلو نسخ ذلك بما هو أثقل منه كان تكذيبا لخبره تعالى ، وهو محال . ورابعها قوله تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 2 ) البقرة : 106 )
هامش
1 - وذلك - فيه تحريف والصواب فذلك لأنه جواب قوله وإذا كان .