ما إذا أتى بلفظ عام ، كما لو قال كل من دخل داري فأكرمه فإنه يجوز تخصيصه
مع تأكيده بكل وجميع ، فما هو جوابهم في التخصيص فهو جواب لنا في النسخ .
وعن الثالث أن ما ذكروه إنما يصح إن لو كان لفظ التأبيد يفيد العلم ، ولا
طريق يفيده سواه ، والأمران ممنوعان : أما الأول ، فلما سبق ، وأما الثاني فلجواز
أن يخلق الله تعالى العلم الضروري بذلك أو بما يقترن باللفظ من القرائن المفيدة
لليقين ، كما في القرائن المقترنة بخبر التواتر ، ثم ما ذكروه لازم عليهم في تخصيص
العام المؤكد ، فإنه جائز مع توجه ما ذكروه في النسخ بعينه عليه .
والجواب أن ذلك يكون متحدا . وعن الرابع بمنع ذلك في الخبر أيضا .
المسألة الرابعة
مذهب الجميع جواز نسخ حكم الخطاب لا إلى بدل ، خلافا لبعض الشذوذ
ودليله أمران :
الأول ما يدل على الجواز العقلي ، وهو أنا لو فرضنا وقوع ذلك لم يلزم عنه
لذاته محال في العقل ، ولا معنى للجائز عقلا سوى هذا ، ولأنه لا يحلو إما أن لا يقال
برعاية الحكمة في أفعال الله تعالى ( 1 ) أو يقال بذلك
: فإن كان الأول ، فرفع حكم الخطاب بعد ثبوته لا يكون ممتنعا ، لان الله تعالى
له أن يفعل ما يشاء .
وإن كان الثاني ، فلا يمتنع في العقل أن تكون المصلحة في نسخ الحكم دون بدله .
الثاني ما يدل على الجواز الشرعي ، وهو أن ذلك مما وقع في الشرعي كنسخ
تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي ( ص ) ( 2 ) ونسخ الاعتداد بحول كامل في حق المتوفى
عنها زوجها ، ونسخ وجوب ثبات الرجل لعشرة ، ونسخ وجوب الامساك بعد
هامش
1 - سبق تعليقا الرد على القول بعدم رعاية الحكمة في أفعال الله وتشريعه فتعين
الشق الثاني من الترديد المذكور .
2 - انظر ما تقدم تعليقا ص 130 ج 3 .