تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المسألة الخامسة وكما يجوز نسخ حكم الخطاب من غير بدل كما بيناه ، يجوز نسخه إلى بدل أخف منه كنسخ تحريم الاكل بعد النوم في ليل رمضان إلى حله وإلى بدل مماثل ، كنسخ وجوب التوجه إلى القدس ، بالتوجه إلى الكعبة وهذان مما لا خلاف فيهما عند القائلين بالنسخ . وإنما الخلاف في نسخ الحكم إلى بدل أثقل منه . ومذهب أكثر أصحابنا وجمهور المتكلمين والفقهاء جوازه ، خلافا لبعض أصحاب الشافعي وبعض أهل الظاهر ومنهم من أجازه عقلا ، ومنع منه سمعا . ودليل جوازه عقلا ما سبق في المسألة المتقدمة . ودليل الجواز الشرعي وقوع ذلك في الشرع . فمن ذلك أن الله تعالى أوجب صيام رمضان في ابتداء الاسلام ، مخيرا بينه وبين الفداء بالمال ، ونسخه بتحتم الصوم ، وهو أثقل من الأول ( 1 ) . ومن ذلك أن الله تعالى أوجب في ابتداء الاسلام الحبس في البيوت والتعنيف حدا على الزنا ، ونسخه بالضرب بالسياط والتغريب عن الوطن في حق البكر ، وبالرجم بالحجارة في حق الثيب ، ( 2 ) ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان ( 3 ) . وكل ذلك أثقل من الأول .
هامش
1 - يشير إلى ما دلت عليه آية الصيام وما رواه مسلم من طريق سلمة بين الأكوع أنه قال : كنا في رمضان على عهد رسول الله ( ص ) من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) 2 - يشير إلى ما رواه الجماعة الا البخاري والنسائي من طريق عبادة بن الصامت أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : خذوا عنى خذوا عنى ، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . 3 - يشير إلى ما رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله ( ص ) يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وامر الناس بصيامه قال من شاء صامه ومن شاء تركه " وقد رووه أيضا من طريق عبد الله بن عمر .