تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المسألة السادسة اتفق العلماء على جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، ونسخهما معا خلافا لطائفة شاذة من المعتزلة . ويدل على ذلك العقل ، والنقل . أما العقل فهو أن جواز تلاوة الآية حكم ، ولهذا يثاب عليها بالاجماع . وقد قال ( ص ) : من قرأ القرآن فأعربه ، فله بكل حرف منه عشر حسنات ( 1 ) وما يترتب عليها من الوجوب والتحريم وغير ذلك حكم ، وإذا كانا حكمين جاز أن يكون إثباتهما مصلحة في وقت ، ومفسدة في وقت ، وأن لا يكون إثبات أحدهما مصلحة مطلقا وإثبات أحدهما مصلحة في وقت دون وقت ، وإذا كان كذلك جاز رفعهما معا ، ورفع أحدهما دون الآخر ، كما سبق تقريره . وأما النقل ، أما نسخ التلاوة ، والحكم فيدل عليه ما روت عائشة أنها قالت : كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات ، فنسخت بخمس ( 2 ) وليس في المصحف عشر رضعات محرمات ، ولا حكمها ، فهما منسوخان . وأما نسخ الحكم دون التلاوة ، فكنسخ حكم آية الاعتداد بالحول ( 3 ) ونسخ حكم آية الوصية للوالدين
هامش
1 - رواه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ ( من قرأ القرآن فأعرب في قرائته كان له بكل حرف عشرون حسنة ومن قرأه بغير اعراب كان له بكل حرف عشر حسنات ) انظر كتاب البرهان - مسألة في استحباب قراءة القرآن بالتفخيم 2 - في صحيح مسلم من طريق عمرة عن عائشة قالت : كان فيما انزل من القران عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات فتوفي رسول الله ( ص ) وهن فيما يقرأ من القرآن وفي رواية عنها ( نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نزل خمس معلومات ) 3 - هذا مبني على ما رآه جمهور العلماء من أن آية ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج ) نزلت في بيان حكم العدة والسكنى ، اما على رأي من قال إنها نزلت في بيان حق ، السكنى دون مدة العدة فليست منسوخة لأنه لا تعارض بينها وبين آية اعتداد المتوفي عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة لاختلاف موضوع الآيتين .
الاحكام — صفحة 141 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي