تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الوجه الثاني أنه إذا أمر بالفعل في وقت معين ، ثم نهى عنه ، فقد بان أنه لم يرد إيقاعه ، ويكون قد أمر بما لم يرده ، ولو جاز ذلك ، لما بقي لنا وثوق بقول من أقوال الشارع لجواز أن يكون المراد بذلك القول ضد ما هو دال على إرادته ، وذلك محال . الثالث أن ذلك مما يفضي إلى أن يكون الفعل الواحد مأمورا منهيا ، والأمر والنهي عندكم كلام الله ، وكلامه صفة واحدة ، فيكون الكلام الواحد أمرا نهيا بشئ واحد في وقت واحد ، وذلك محال . والجواب : قولهم في قصة الاسراء إنها خبر واحد . قلنا : والمسألة عندنا من مسائل الاجتهاد ، ولذلك لا يكفر المخالف فيها ، ولا يبدع . قولهم إنه نسخ عن المكلفين قبل علمهم به . قلنا : فقد نسخ عن النبي ( ص ) بعد علمه ، وإن سلمنا أنه نسخ عن المكلفين قبل علمهم به ، ولكن لم قالوا بامتناعه . قولهم إنه لا يتعلق به فائدة الثواب باعتقاد الوجوب والعزم على الفعل ، فهو مبني على رعاية الحكمة في أفعال الله تعالى ، وهو ممنوع على ما عرف من أصلنا . قولهم على الحجة الثانية إنا لا نسلم الامر مع المنع . قلنا : قد سبق تقريره في الأوامر . قولهم : إن أراد منه الفعل ، فهو تكليف بما لا يطاق . قلنا : وإن كان كذلك ، فهو جائز عندنا على ما تقرر قبل . قولهم : وإن لم يكن مريدا له ، فهو أمر بشرط عدم المنع من العالم بعواقب الأمور ، وذلك محال لما سبق . قلنا : وقد سبق أيضا في الأوامر جواز ذلك ، وإبطال كل ما تخيلوه مانعا . قولهم في المعارضة الأولى إنه يلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى آمرا وناهيا عن فعل واحد في وقت واحد ، وهو محال ، لا نسلم إحالته . قولهم : إما أن يكون حسنا أو قبيحا ، فهو مبني على الحسن والقبح العقلي ، وهو باطل لما سبق . فلئن قالوا : وإن لم يكن حسنا ولا قبيحا ، فلا يخلو إما أن يكون مشتملا على مصلحة أو مفسدة . فإن كان الأول ، فقد نهى عما فيه مصلحة ، وإن كان الثاني ، فقد أمر بما فيه مفسدة .