المسألة الثانية
اتفق القائلون بجواز النسخ على جواز نسخ حكم الفعل بعد خروج وقته
واختلفوا في جواز ذلك قبل دخول الوقت .
وذلك كما لو قال الشارع في رمضان حجوا في هذه السنة ، ثم قال قبل يوم
عرفة لا تحجوا .
فذهبت الأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي ، وأكثر الفقهاء إلى جوازه .
ومنع من ذلك جماهير المعتزلة وأبو بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي ، وبعض
أصحاب الإمام أحمد بن حنبل .
والمختار جوازه . وقد احتج الأصحاب بحجج ضعيفة .
الحجة الأولى قوله تعالى : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * ( 13 ) الرعد : 39 ) دل على أنه يمحو كل
ما يشاء محوه على كل وجه ، فيدخل فيه محو العبادة قبل دخول وقتها ، ولا دلالة
فيه ، لان الآية إنما تدل على محو كل ما يشاء محوه ، وليس فيها ما يدل على أنه
يشاء محو العبادة قبل دخول وقتها ، مع كون ذلك ممتنعا عند الخصم ، وإن بين
إمكان مشيئة ذلك بغير الآية ، ففيه ترك الاستدلال بالآية
كيف وإنه قد أمكن حمل المحو على ما هو حقيقة فيه ، وهو محو الكتابة مما
يكتبه الملكان من المباحات ، وتبقيه المعاصي والطاعات .
ومنهم من احتج بقصة إبراهيم ، عليه السلام ، وأمر الله له بذبح ولده ، ونسخه
عنه بذبح الفداء ، ودليل أمره بذلك انه قد روي أنه تعالى قال لإبراهيم * ( اذبح
ولدك ) * وروي * ( واحدك ) * والقرآن دل عليه بقوله * ( يا بني إني أرى في المنام أني
أذبحك ، فانظر ماذا ترى . قال يا أبت افعل ما تؤمر ) * ( الصافات : 102 ) وانه نسخ بذبح الفدا بقوله
* ( وفديناه بذبح عظيم ) * ( 37 ) الصافات : 107 ) وهذا أيضا مما يضعف الاحتجاج به جدا .
غير أنه قد وجه الخصوم على هذه الحجة اعتراضات واهية لا بد من ذكرها
والإشارة إلى الانفصال عنها تكثيرا للفائدة
الاحكام — صفحة 126
مساهمون: الآمدي
ص١٢٦