تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المسألة الثانية اتفق القائلون بجواز النسخ على جواز نسخ حكم الفعل بعد خروج وقته واختلفوا في جواز ذلك قبل دخول الوقت . وذلك كما لو قال الشارع في رمضان حجوا في هذه السنة ، ثم قال قبل يوم عرفة لا تحجوا . فذهبت الأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي ، وأكثر الفقهاء إلى جوازه . ومنع من ذلك جماهير المعتزلة وأبو بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي ، وبعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل . والمختار جوازه . وقد احتج الأصحاب بحجج ضعيفة . الحجة الأولى قوله تعالى : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * ( 13 ) الرعد : 39 ) دل على أنه يمحو كل ما يشاء محوه على كل وجه ، فيدخل فيه محو العبادة قبل دخول وقتها ، ولا دلالة فيه ، لان الآية إنما تدل على محو كل ما يشاء محوه ، وليس فيها ما يدل على أنه يشاء محو العبادة قبل دخول وقتها ، مع كون ذلك ممتنعا عند الخصم ، وإن بين إمكان مشيئة ذلك بغير الآية ، ففيه ترك الاستدلال بالآية كيف وإنه قد أمكن حمل المحو على ما هو حقيقة فيه ، وهو محو الكتابة مما يكتبه الملكان من المباحات ، وتبقيه المعاصي والطاعات . ومنهم من احتج بقصة إبراهيم ، عليه السلام ، وأمر الله له بذبح ولده ، ونسخه عنه بذبح الفداء ، ودليل أمره بذلك انه قد روي أنه تعالى قال لإبراهيم * ( اذبح ولدك ) * وروي * ( واحدك ) * والقرآن دل عليه بقوله * ( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ، فانظر ماذا ترى . قال يا أبت افعل ما تؤمر ) * ( الصافات : 102 ) وانه نسخ بذبح الفدا بقوله * ( وفديناه بذبح عظيم ) * ( 37 ) الصافات : 107 ) وهذا أيضا مما يضعف الاحتجاج به جدا . غير أنه قد وجه الخصوم على هذه الحجة اعتراضات واهية لا بد من ذكرها والإشارة إلى الانفصال عنها تكثيرا للفائدة