تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وبتقدير أن يكون ما أمر به مرادا ، جاز أن يكون مرادا حالة الامر دون حالة النهي . قولهم : المراد من نسخ الآية إزالتها عن اللوح المحفوظ ، ليس كذلك . فإنه قال تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 2 ) البقرة : 106 ) والقرآن خير كله من غير تفاوت فيه ، فلو كان المراد من نسخ الآية إزالتها عن اللوح المحفوظ وكتابة أخرى بدلها ، لما تحقق هذا الوصف ، وإنما يتحقق الخيرية بالنسبة إلينا فيما يرجع إلى أحكام الآيات المرفوعة عنا والموضوعة علينا ، من حيث إن البعض قد يكون أخف من البعض فيما يرجع إلى تحمل المشقة ، أو أن ثواب البعض أجزل من ثواب البعض على اختلاف المذاهب ، فوجب حمل النسخ على نسخ أحكام الآيات لا على ما ذكروه ( 1 ) . وأما منع كون شريعة محمد ( ص ) ناسخة لشرع من تقدم فمخالف لاجماع السلف قاطبة . والكلام في هذا المقام إنما هو مع منكر النسخ من الاسلاميين . وما يذكرونه في تقدير ذلك فسيأتي الجواب عنه أيضا . وأما ما ذكروه على باقي صور النسخ فهو أيضا خلاف إجماع السلف . كيف وإن ما ذكروه من التخريج لا وجه له . قولهم إن التوجه إلى بيت المقدس لم يزل بالكلية . قلنا : لا خلاف أنه كان يجب التوجه إليه حالة عدم الاشكال والعذر ، وقد زال ذلك بالكلية ، فكان نسخا . قولهم إن وجوب تقديم الصدقة إنما زال لزوال سببه . قلنا : الأصل بقاء السبب ، وما ذكروه من السبب يلزم منه أن كل من لم يتصدق من الصحابة أن يكون منافقا ، ولم يتصدق أحد منهم سوى علي عليه السلام ، على ما نقله الرواة ، وذلك ممتنع .
هامش
1 - انظر الكلام على هذه الآية في كتاب ، جواب أهل العلم والايمان في أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن