ومع احتمال هذه التأويلات ، فلا يعارض قوله ما ظهر على يد النبي ( ص ) ، من
المعجزات القاطعة الدالة على صدقه في دعواه الرسالة ونسخ شريعة من تقدم .
كيف وإن لفظ التأبيد قد ورد في التوراة ، ولم يرد به الدوام ، كقوله إن العبد
يستخدم ست سنين ، ثم يعتق في السابعة ، فإن أبي العتق ، فلتثقب أذنه ويستخدم أبدا
وكقوله في البقرة التي أمروا بذبحها هذه سنة لكم أبدا
وكقوله قربوا كل يوم خروفين قربانا دائما .
وأما العيسوية ، فيمتنع عليهم بعد التسليم بصحة رسالته وصدقه في دعواه بما
اقترن بها من المعجزة القاطعة تكذيبه فيما ورد به التواتر القاطع عنه بدعوى البعثة
إلى الأمم كافة ونزول القرآن بذلك .
وهو قوله تعالى : * ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) * ( 7 ) الأعراف : 158 )
وقوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) * ( 34 ) سبأ : 28 )
وقال في وصف ما أنزل عليه هذا هدى للناس
ومن ذلك قوله ( ص ) : بعثت إلى الأحمر والأسود
وقوله : بعثت إلى الناس كافة ( 1 )
وقوله : لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي
ويدل على ذلك ما اشتهر عنه ، وتواتر من دعائه لطوائف الجبابرة والأكاسرة .
وتنفيذه إلى أقاصي البلاد ، وطلب الدخول في ملته والقتال لمن جاحده من العرب
وغيرهم في نبوته ، والله أعلم .
هامش
1 - انظر ما تقدم تعليقا ص 275 ج 2