عقلا ، وإنما نمنع منه شرعا لورود خبر الصادق بذلك عندنا ، وهو قوله تعالى : * ( وخاتم النبيين ) * ( 33 ) الأحزاب : 40 )
وقوله ( ص ) الا انه لا نبي بعدي ( 1 ) والخلف خبر الصادق محال .
ومع ذلك فإنا لا نحمل عقلا أن يكون ذلك الخبر مشروطا بقيد .
قولهم : لو جاز رفع الحكم ، ينظر الأصل ان يكون قبل وقوعه ، فمندفع . فإنا وإن
أطلقنا لفظة الرفع في النسخ إنما نريد به امتناع استمرار المنسوخ ، وأنه لولا الخطاب
الدال على الانقطاع لاستمر ، وذلك لا يلزم عليه شئ مما قيل ( 2 ) .
قولهم : الفعل المأمور به إما أن يكون حسنا ، أو قبيحا ، فهو مبني على التحسين
والتقبيح العقلي ، وقد أبطلناه .
قولهم : إما أن يكون طاعة أو معصية ، قلنا هو طاعة حالة كونه مأمورا ، ومعصية
حالة كونه منهيا ، فالطاعة والمعصية ليست من صفات الافعال ، بل تابعة للامر والنهي .
قولهم : إما أن يكون مرادا أو مكروها ، لا نسلم الحصر لجواز أن لا يكون
مرادا ولا مكروها ، إذ الإرادة والكراهة عندنا غير لازمة للامر والنهي ( 3 ) .
هامش
1 - في معناه ما رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم من طريق أنس ، قال ( ص )
ان الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي ، الحديث وفي آخر عند
احمد بلفظ لا نبوة بعدي الا المبشرات ) الحديث وقد صح في ذلك المعنى أحاديث
بلغت درجة التواتر ، وفيها الرد على القاديانية ومن ذهب مذهبهم في عدم ختم النبوة
انظر تفسير ابن كثير لقوله تعالى ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ( الأحزاب )
2 - انظر ما تقدم - ص 104 ج 3 .
3 - ان قصد المستدل بالإرادة ، الإرادة الكونية وبالأمر الامر الشرعي فلا
تلازم بينهما ، وكذلك ان قصد بالكراهة الكراهة الكونية فلا تلازم بينها وبين النهي
كما قال الآمدي ، فان الله قد أراد كونا كفر بعض المكلفين كأبي لهب وأمره
بالايمان وكره كراهة كونية قدرية ايمان أبي جهل ولم ينهه عنه بل امره به ، وان
قصد المستدل بالإرادة في دليله الإرادة الشرعية وبالكراهة الكراهة الشرعية
فالتلازم بين الإرادة والامر الشرعيين حق ، وكذلك التلازم بين الكراهة والنهي
الشرعيين ، والجواب هو ما ذكره الآمدي بعد قوله ( وبتقدير إلى آخره ) وقد مر
نظيره في الإجابة عن الدليل الذي قبله .