تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الثالث : أنه لو جاز النسخ مع أن اللفظ للتأبيد ، لما بقي لنا وثوق بوعد الله تعالى ووعيده ، ولا بشئ من الظواهر اللفظية ، ولا يخفى ما في ذلك من اختلال الشرائع واتجاه قول الباطنية . الرابع : أنه يلزمكم على هذا جواز نسخ شريعتكم ، ولم تقولوا به وأيضا فإنه لو جاز رفع الحكم بعد وقوعه ، فإما أن يكون رفعه قبل وجوده أو بعد عدمه ، أو في حال وجوده : الأول محال ، لان رفع ما لم يوجد غير متصور . والثاني محال ، لان رفع المعدوم ممتنع . والثالث يلزم منه أن يكون الشئ حالة وجوده مرتفعا ، وذلك أيضا ممتنع . وأيضا فإن الفعل المأمور به إما أن يكون حسنا أو قبيحا : فإن كان الأول فقد نهى عن الحسن ، وإن كان الثاني ، فقد أمر بالقبيح . وأيضا فإنه إما أن يكون طاعة أو معصية : فإن كان طاعة ، فقد نهى عن الطاعة ، وإن كان معصية ، فقد أمر بالمعصية . وأيضا فإما أن يكون مرادا أو مكروها : فإن كان مرادا ، فقد صار بالنهي مكروها ، وإن كان مكروها ، فقد صار بالامر مرادا . وأما ما ذكرتموه من الدليل السمعي على الجواز العقلي ، فلا وجه له . أما قوله تعالى * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) * ( 2 ) البقرة : 106 ) فالمراد بالنسخ الإزالة ، ونسخ الآية بإزالتها عن اللوح المحفوظ . وأما ما ذكرتموه على الوقوع الشرعي ، فلا نسلم أن شريعة محمد ناسخة لشرائع من تقدم على ما يأتي تقريره . وأما وجوب استقبال بيت المقدس ، فإنه لم يزل بالكلية ، لجواز التوجه إليه عند الاشكال ومع العذر ، فكان ذلك تخصيصا لا نسخا . وأما تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي ( ص ) ، فإنما زالت لزوال سببها ، وهو امتياز المنافقين من حيث إنهم لا يتصدقون على المؤمنين .
الاحكام — صفحة 119 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي