تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
دليل على الخطاب الدال على ارتفاع الحكم ، لا أن نفس الفعل هو الدال على الارتفاع . وأما الاشكال بالاجماع ففيه جوابان الأول : أنه مهما اجتمعت الأمة على تسويغ الخلاف في حكم مسألة معينة ، وكان إجماعهم قاطعا ، فلا نسلم تصور إجماعهم على مناقضة ما أجمعوا عليه أولا ليصح ما قيل الثاني : أنه ، وإن صح ذلك ، فلا نسلم أن الحكم نفيا وإثباتا مستند إلى قول أهل الاجماع ، وإنما هو مستند إلى الدليل السمعي الموجب لاجماعهم على ذلك الحكم وعلى هذا ، فيكون إجماعهم دليلا على وجود الخطاب الذي هو النسخ ، لا أن خطابهم نسخ . وما وعدوا به في الوجه الثالث فسيأتي الجواب عنه أيضا . وأما ما ذكروه من الزيادات ، فهي غير مخلة بصحة الحد ، وفائدتها الميز بين النسخ والصور المذكورة ، مبالغة في تحصيل الفائدة . ومع ذلك ، فالمختار في تحديده أن يقال : النسخ عبارة عن خطاب الشارع المانع من استمرار ما ثبت من حكم خطاب شرعي سابق . ولا يخفى ما فيه من الاحتراز من غير حاجة إلى التقييد بالتراخي ، ولا بقولنا ( لولاه لكان مستمرا ثابتا ) لما سبق تقريره
هامش
1 - هذا تعاريف للنسخ في اصطلاح المتأخرين ، وأما النسخ عند المتقدمين فيشمل مع ما ذكر تقييد المطلق ، وتخصيص العام ، وبيان المجمل ، ورفع ما توهم المكلف ارادته من النصوص وهو غير مراد منها - انظر تفسير قوله تعالى : ( وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) الآيات في مجموع الفتاوى لابن تيمية ج 14 وص 397 ج 20 من مجموع الفتاوى ، والمسألة الثالثة من مسائل النسخ في الموقوفات للشاطبي وأعلام الموقعين لابن القيم