عن علي رضي الله عنه ، أنه قال : لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة .
ونقلوا عن جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، أنه قال : ما بدا لله تعالى في شئ
كما بدا له في إسماعيل ، أي في أمره بذبحه . ونقلوا عن موسى ( 1 ) بن جعفر أنه
قال : البداء ديننا ودين آبائنا في الجاهلية . وتمسكوا أيضا بقوله تعالى : * ( يمحو الله
ما يشاء ، ويثبت ) * ( 13 ) الرعد : 39 ) وفي ذلك قال شاعرهم :
ولولا البداء سميته غير هائب * وذكر البدا نعت لمن يتقلب -
ولولا البدا ما كان فيه تصرف * وكان كنار دهره يتلهب -
وكان كضوء مشرق بطبيعة * وبالله عن ذكر الطبائع يرغب
فلزم اليهود على ذلك إنكار تبدل الشرائع ، ولزم الروافض على ذلك وصف الباري
تعالى بالجهل مع النصوص القطعية والأدلة العقلية الدالة على استحالة ذلك في حقه .
وانه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء .
أما النصوص الكتابية ، فكقوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * ( 57 ) الحديد : 3 )
وقوله تعالى : * ( عالم الغيب والشهادة ) * ( 13 ) الرعد : 9 ) وقوله : * ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها
ولا حبة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * ( 6 ) الانعام : 59 ) وقوله : * ( ما أصاب
من مصيبة في الأرض ، ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) * ( 57 ) الحديد : 22 )
إلى غير ذلك من الآيات .
وأما الأدلة العقلية ، فما استقصيناه في كتبنا الكلامية
وما نقلوه عن علي وعن أهل بيته ، فمن الأحاديث التي انتحلها الكذاب الثقفي ( 2 )
هامش
1 - هو موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين
بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي .
2 - الكذاب الثقفي - هو المختار بن أبي عبيد ، كان خارجيا ثم زبيريا ثم شيعيا
وكيسانيا واليه تنسب المختارية من فرق الشيعة ، ومن مذهبه جواز البداء على الله
تعالى ، انظر ترجمته في الملل للشهرستاني ، والفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي
قتل في موقعة بينه وبين مصعب بن الزبير بح وراء عام 67 ه .