تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأما الناسخ ، فإنه قد يطلق على الله تعالى ، فيقال : نسخ فهو ناسخ . ومنه قوله تعالى * ( ما ننسخ من آية ) * ( 2 ) البقرة : 106 ) وقوله تعالى * ( فينسخ الله ما يلقى الشيطان ) * ( 22 ) الحج : 52 ) وقد يطلق على الآية أنها ناسخة ، فيقال : آية السيف نسخت كذا فهي ناسخة . وكذلك على طريق يعرف به نسخ الحكم من خبر الرسول وفعله وتقريره وإجماع الأمة وعلى الحكم فيقال وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء ، فهو ناسخ ، وعلى المعتقد لنسخ الحكم ، فيقال : فلان ينسخ القرآن بالسنة ، أي يعتقد ذلك ، فهو ناسخ . غير أن الاجماع منعقد على أن إطلاق اسم ناسخ على الحكم وعلى المعتقد للنسخ مجاز ، وإنما الخلاف بيننا وبين المعتزلة في أنه حقيقة في الله تعالى أو في الطريق المعرف لارتفاع الحكم . فعندهم الناسخ في الحقيقة هو الطريق ، حتى قالوا في حده : إن الناسخ هو قول صادر عن الله تعالى أو عن رسوله أو فعل منقول عن رسوله ، يفيد إزالة مثل الحكم الثابت بنص صادر عن الله تعالى أو بنص أو فعل منقول عن رسوله ، مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا . وأما نحن فمعتقدنا أن الناسخ في الحقيقة إنما هو الله تعالى ، وأن خطابه الدال على ارتفاع الحكم هو النسخ ، وإن سمي ناسخا ، فمجاز . وحاصل النزاع في ذلك آيل إلى اللفظ . وأما المنسوخ فهو الحكم المرتفع كالمرتفع من وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي ( ص ) ، وحكم الوصية للوالدين والأقربين ، وحكم التربص حولا كاملا عن المتوفى عنها زوجها إلى غير ذلك .
الاحكام — صفحة 108 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي