تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
منذ العصر الأوّل ، وقد استفاضت رواياتنا عن أئمّة أهل البيت بأنّ عندهم كتاباً ضخماً مدوّناً بإملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام فيه جميع سنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » . فهل ترى بربّك أنّ ذلك الاتّجاه الساذج - إن كانت المسألة مسألة سذاجة - الذي ينفر من السؤال عن واقعة قبل حدوثها ويرفض تسجيل سنن النبي صلى الله عليه وآله بعد صدورها كفوءاً لزعامة الرسالة الجديدة وقيادتها في أهمّ وأصعب مراحل مسيرتها الطويلة ؟ ! أو هل ترى بربّك أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان يترك سنّته مبعثرة بدون ضبط وتسجيل مع أنّه يأمر بالتمسّك بها ؟ ! « 2 » أوَلم يكن من الضروري - إذ كان يمهّد لفكرة الشورى حقّاً - أن يحدّد للشورى دستورها ويضبط سنّته لكي تسير الشورى على منهاج ثابت محدّد لا تتلاعب به الأهواء ؟ ! أوَليس التفسير الوحيد المعقول لهذا الموقف من النبي أنّه كان قد أعدّ الإمام عليّاً للمرجعيّة وزعامة التجربة بعده وأودعه سنّته كاملة وعلّمه ألف باب من العلم ؟ ! « 3 » وقد أثبتت الأحداث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله أنّ جيل المهاجرين والأنصار لم يكن يملك أيّ تعليمات محدّدة عن كثير من المشاكل الكبيرة التي كانت من المفروض أن تواجهها الدعوة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، حتّى أنّ مساحة هائلة من الأرض
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 241 - 242 ، باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ( 2 ) راجع كنز العمال 1 : 172 وما بعدها ، الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنّة ( 3 ) كنز العمال 13 : 114 ، الحديث 36372 ، التفسير الكبير 8 : 21 في تفسير قوله : « إنّ اللَّه اصطفى آدم . . . »