مصادر أخرى غير الكتاب والسنّة ، كالاستحسان والقياس ، وغيرهما من ألوان الاجتهاد التي يتمثّل فيها العنصر الذاتي للمجتهد ، الأمر الذي أدّى إلى تسرّب شخصيّة الإنسان بذوقه وتصوّراته الخاصّة إلى التشريع .
وهذا الاتّجاه أبعد ما يكون عن عمليّة الإعداد الرسالي الخاص التي كانت تتطلّب تثقيفاً واسعاً لذلك الجيل وتوعية له على حلول الشريعة للمشاكل التي سوف يواجهها عبر قيادته .
وكما أمسك الصحابة عن مبادرة النبي بالسؤال كذلك أمسكوا عن تدوين آثار الرسول الأعظم وسنّته ، على الرغم من أنّها المصدر الثاني من مصادر الإسلام ومن أنّ التدوين كان هو الأسلوب الوحيد للحفاظ عليها وصيانتها من الضياع والتحريف ، فقد أخرج الهروي في ذمّ الكلام عن طريق يحيى بن سعد عن عبد اللَّه بن دينار قال : لم يكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الأحاديث ، إنّما كانوا يؤدّونها لفظاً ويأخذونها حفظاً « 1 » .
بل إنّ الخليفة الثاني - على ما في طبقات ابن سعد - ظلّ يفكّر في الموقف الأفضل تجاه سنّة الرسول ، واستمرّ به التفكير شهراً ثمّ أعلن منعه عن تسجيل شيء من ذلك « 2 » ، وبقيت سنّة الرسول الأعظم - التي هي أهمّ مصدر للإسلام بعد الكتاب الكريم - في ذمّة القدر يتحكّم فيها النسيان تارةً والتحريف أخرى وموت الحفّاظ ثالثة طيلة مائة وخمسين سنة تقريباً .
ويستثنى من ذلك اتّجاه أهل البيت ، فإنّهم دأبوا على التسجيل والتدوين
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 1 : 130
( 2 ) الطبقات الكبرى 3 : 287