عمّا لم يكن ، فإنّ اللَّه قد بيّن ما هو كائن » « 1 » .
وقال : « لا يحلّ لأحد أن يسأل عمّا لم يكن ، إنّ اللَّه قد قضى فيما هو كائن » « 2 » .
وجاء رجل يوماً إلى ابن عمر يسأله عن شيء ، فقال له ابن عمر : « لا تسأل عمّا لم يكن ؛ فإنّي سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عمّا لم يكن » « 3 » .
وسأل رجل ابيّ بن كعب عن مسألة ، قال : يا بني أكان الذي سألتني عنه ؟
قال : لا . قال : أمّا لا ، فأجّلني حتّى يكون « 4 » .
وقرأ عمر يوماً القرآن ، فانتهى إلى قوله تعالى :
« فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
*
وَعِنَباً وَقَضْباً
*
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
*
وَحَدائِقَ غُلْباً
*
وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
« 5 » ، فقال : كلّ هذا عرفناه فما الأبّ ؟ ثمّ قال : هذا لعمر اللَّه هو التكلّف ، فما عليك أن لا تدري ما الأبّ ، اتّبعوا ما بيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكِلوه إلى ربّه « 6 » .
وهكذا نلاحظ اتجاهاً لدى الصحابة إلى العزوف عن السؤال إلّافي حدود المشاكل المحدّدة الواقعة . وهذا الاتجاه هو الذي أدّى إلى ضآلة عدد النصوص التشريعية التي نقلوها عن الرسول صلى الله عليه وآله ، وهو الذي أدّى بعد ذلك إلى الاحتياج إلى
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 1 : 63 ، الحديث 124
( 2 ) الغدير 6 : 293
( 3 ) المصدر السابق
( 4 ) سنن الدارمي 1 : 67 - 68 ، الحديث 149
( 5 ) عبس : 27 - 31
( 6 ) الإتقان في علوم القرآن 2 : 4