فتوح عظيمة ، وأنّ الامّة الإسلامية سوف تنضمّ إليها في غدٍ قريب شعوب جديدة ومساحة كبيرة وتواجه مسؤولية توعية تلك الشعوب على الإسلام وتحصين الامّة من أخطار هذا الانفتاح ، وتطبيق أحكام الشريعة على الأرض المفتوحة وأهل الأرض . وبالرغم من أنّ الجيل الرائد من المسلمين كان أنظف الأجيال التي توارثت الدعوة وأكثرها استعداداً للتضحية ، لا نجد فيه ملامح ذلك الإعداد الخاص للقيمومة على الدعوة ، والتثقيف الواسع العميق على مفاهيمها .
والأرقام التي تبرز هذا النفي كثيرة لا يمكن استيعابها في هذا المجال ، ويمكننا أن نلاحظ بهذا الصدد أنّ مجموع ما نقله الصحابة من نصوص عن النبي صلى الله عليه وآله في مجال التشريع لا يتجاوز بضع مئات من الأحاديث ، بينما كان عدد الصحابة يناهز اثني عشر ألفاً على ما أحصته كتب التاريخ « 1 » ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يعيش مع الآلاف من هؤلاء في بلد واحد وفي مسجد واحد صباحاً ومساءاً ، فهل يمكن أن نجد في هذه الأرقام ملامح الإعداد الخاص ؟
والمعروف عن الصحابة أنّهم كانوا يتحاشون من ابتداء النبي صلى الله عليه وآله بالسؤال ، حتّى أنّ أحدهم كان ينتظر فرصة مجيء أعرابي من خارج المدينة يسأل ليسمع الجواب « 2 » ، وكانوا يرون أنّ من الترف الذي يجب الترفّع عنه السؤال عن حكم قضايا لم تقع بعد .
ومن أجل ذلك قال عمر على المنبر : « احرج باللَّه على رجل سأل
هامش
( 1 ) بلغ عدد تراجم الصحابة في كتاب « الإصابة في تمييز الصحابة » لابن حجر 12267
( 2 ) نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ) : 327 ، الخطبة ( 210 )