تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
ولكن ليس كلّ ضرر صحّيّ وكلّ مرض ينشأ من الصوم يسوّغ الإفطار ويعفي المكلّف من وجوب الصيام ، فالصيام إذا كان يسبّب صداعاً بسيطاً ، أو حمّىً ضئيلةً ، أو التهاباً جزئياً في اللوزتين أو العين أو الاذن فلا يسوغ الإفطار بسبب شيء من هذا القبيل ؛ ممّا لا يراه الناس عادةً مانعاً عن ممارسة مهامّهم ، وإنّما يسقط الوجوب إذا كان الصيام يسبّب صداعاً شديداً ، أو حمّىً عاليةً ، أو التهاباً معتدّاً به بدرجة يهتمّ العقلاء بالتحفظّ منها عادةً ، والشدّة نفسها أمر نسبي في الأشخاص ، فالإنسان المتداعي صحّياً قد تكون الحمّى البسيطة شديدةً بالنسبة إليه ومثيرةً لمتاعب صحّية كبيرة عنده . ( 7 ) وإذا كان الإنسان مريضاً ولكنّ الصيام لا يضرّه ولا يعيق شفاءه ولايشقّ عليه مشقّةً شديدةً فعليه أن يصوم . ( 8 ) والمكلّف تارةً يتأكّد من الضرر الصحّي ، وأخرى يظنّ بوقوعه ، وثالثةً يحتمل ذلك كما يحتمل عدم وقوعه على السواء ، ورابعةً يحتمل الضرر الصحّي بدرجة أقلّ من خمسين بالمائة ، ولكنّها درجة تبعث في النفس الخوف والتوجّس ، كما إذا خشي على عينه من الرمد أو العمى واحتمل ذلك بدرجة ثلاثين بالمائة مثلا . وخامسةً يحتمل الضرر الصحّي بدرجة ضئيلة لا تبعث في النفس خوفاً وتوجّساً ، ففي الحالات الأربع الأولى يسوغ الإفطار ، وفي الحالة الخامسة لا يسوغ ويجب الصيام . ( 9 ) وفي الحالات التي يسوغ فيها الإفطار إذا لم يأخذ المكلّف بهذه الرخصة وصام موطّناً نفسه على المرض وتحمّل الضرر الصحّي فما هو حكم صيامه ؟ وهل يقبل منه ويعفيه من القضاء بعد ذلك ، أو يعتبر عاطلا وعليه أن يقضي الصيام عند عافيته وبرئه ؟ الجواب : أنّ صيامه غير مقبول ولا يعفيه من القضاء .